فهرس الكتاب
كما يوجد في بعض البلاد الإسلامية من يعتقد أن الدعاء بعد الصلوات المفروضة بشكل جماعي من مستحبات الصلاة . وهم يعتبرونها مثل الراتبة (2) التي تصلى بعد الفريضة ، أو أكثر منها ، ويحرصون عليها أشد الحرص ، ويواظبون عليها . فإذا لم يدع لهم الإمام بعد الصلاة ولم يجتمع معهم على الذكر بصورة جماعية ، رأوا أن صلاتهم ناقصة ، وأساءوا الظن به ، واتهموه بأنواع من التهم ، ولما كان الذكر عبادة لله تعالى ، والعبادات توقيفية لا مجال للابتداع فيها ، أو للاستحسان . من أجل هذا كان لابد من بيان حكم هذا العمل ، والكلام عليه ، وذلك كما سيأتي إن شاء الله في مباحث هذا الكتاب .
ولما كان بيان ( السنة ) والذب عنها ، ورد البدعة من أوجب الواجبات على العلماء، وطلبة العلم ، والدعاة إلى الله تعالى . ولما كانت ظاهرة الذكر الجماعي مما عمت به البلوى. وشاع بين العامة في كثير من البلدان ، واختلف فيه الناس بين مانع منه ، ومجوِّز له . وقد بحثت عمن ألَّف في هذا الموضوع خصوصًا ، بحيث يستوعبه من جميع جوانبه ، ويبين السنة فيه - لكني لم أقف على كتاب في هذا الموضوع . لذلك رأيت مستعينًا بالله تعالى أن يكون موضوع هذا البحث هو بيان مدى مشروعية الذكر الجماعي ، هل يجوز أم لا ؟ وقد جمعت أقوال المانعين منه وأدلتهم ، والمجيزين له وأدلتهم ، في محاولة لاستيعاب هذا الموضوع، والوقوف على مدى مشروعية هذا الفعل . وأسميت هذا البحث (( الذكر الجماعي بين الاتباع والابتداع ) ).
خطة البحث:
اشتمل البحث على: خطبة الحاجة ، ومقدمة ، وتمهيد ، وستة مباحث ، وخاتمة .
فأما المقدمة: فهي في أسباب اختيار الموضوع ، مع بيان خطة البحث . وكذلك التنبيه على اعتقاد بعض العامة في بعض البلدان وجوب الذكر الجماعي بعد الصلاة وغيرها، وذلك كمدخل للبحث .