فهرس الكتاب

الصفحة 25007 من 26727

ومما هو معلوم أن العبادات - ومنها الذكر - كلها توقيفية ، أي: لا مجال فيها للاجتهاد ، بل لابد من لزوم سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وشريعته فيها ، لأنها شرع من عند الله تعالى ، فلا يجوز التقرب إلى الله بتشريع شيء لم يشرعه الله تعالى ، وإلا كان هذا اعتداءً على حق الله تعالى في التشريع ، ومنازعة لله تعالى في حكمه ، وقد قال تعالى: { أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } [ الشورى: 21 ] .

قال السعدي في تفسير هذه الآية: (( .. { شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله } من الشرك والبدع وتحريم ما أحل الله ، وتحليل ما حرم الله ، ونحو ذلك ، مما اقتضته أهواؤهم مع أن الدين لا يكون إلا ما شرعه الله تعالى ، ليدين به العباد ويتقربوا به إليه . فالأصل: الحجر على كل أحد أن يشرع شيئًا ما جاء عن الله ولا عن رسوله ... ) )أهـ (4) .

فلا ينبغي ، بل ولا يجوز التقرب إلى الله تعالى إلا بما شرع ، وبما بيَّن على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - . ومن هنا كان لازمًا على المسلم أن يلزم السنة في كل عباداته ، وألا يحيد عنها قيد أنملة ، وإلا أحبط عمله وأبطله إذا كان مخالفًا هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العمل .

ولهذا فإن المسلم ينبغي له ألا يحدث في ذكره لله شيئًا مخالفًا لما كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو وأصحابه ، وإلا كان مبتدعًا في الدين ، محدثًا في العبادة ما ليس منها .

ومهما استحسن الإنسان بعقله شيئًا في العبادة ، فإنه - أي الاستحسان - ليس دليلًا على مشروعية تلك العبادة ، بل إن هذا الاستحسان قد يكون مصادمًا لحكم الله تعالى ، فلا ينبغي أبدًا أن يتعبد الإنسان لله تعالى إلا بما شرع الله على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

المبحث الأول: تعريف الذكر الجماعي

الذكر الجماعي يتركب من كلمتين ، وإليك بيان معنى كل منهما:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت