فهرس الكتاب
ما نصه: (( وفيها كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم يأمره بأخذ الجند بالتكبير إذا صلوا ، فبدؤوا بذلك في مسجد المدينة والرصافة ، يوم الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان ، من هذه السنة ) ) (9) وجاء في تاريخ ابن كثير: (( وفيها كتب المأمون إلى إسحاق بن إبراهيم نائب بغداد ، يأمره أن يأمر الناس بالتكبير عقب الصلوات الخمس ) ) (10) . فكان هذا مبتدأ عودة ظاهرة الذكر الجماعي إلى الظهور وبقوة ، بسبب مناصرة السلطان لها . ومن المعلوم أن السلطان إذا ناصر أمرًا ، أو قولًا ما ، ونشره بالقوة بين الناس ، فلابد أن ينتشر ويذيع ، إذ إن الناس على دين ملوكهم .
واستمرت هذه الظاهرة منتشرةً بين الرافضة والصوفية ومن تأثر بهم (11) .
هذا وقد جمعوا بين أمرين ، هما: الذكر الجماعي ، والذكر بالاسم المفرد .
وقد اختلف في جواز الذكر بالاسم المفرد ، فذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لابد من الذكر في جملة لأنها هي المفيدة ولا يصح الاسم المفرد ، مظهرًا أو مضمرًا ، لأنه ليس بكلام تام ولا جملة مفيدة . ولم ينقل ذلك عن أحد من السلف .
ومن صور هذا الذكر كذلك أن يزيدوا ياءً في ( لا إله إلا الله ) بعد همزة لا إله . ويزيدون ألفًا بعد الهاء في كلمة ( إله ) فتصبح ( لا إيلاها ) . ويزيدون ياءً بعد همزة إلا وبعد ( إلا ) يزيدون ألفًا فتصبح ( إيلا الله ) وكل ذلك حرام بالإجماع في جميع الأوقات (12) .
وكذلك يلحن بعضهم في ( لا إله إلا الله ) . فيمد الألف زيادة على قدر الحاجة ، ويختلس كسرة الهمزة المقصورة بعدها ولا يحققها أصلًا ، ويفتح هاء له فتحة خفيفة كالاختلاس ، ولا يفصل بين الهاء وبين إلا الله (13) .
وكذلك من صوره أنهم يذكرون بالحَلْقِ ، أي يحاولون إخراج الحروف من الحلق ، وهذا يلزمهم بفتح أشداقهم ، والتقعر في الكلام ، والتكلف في النطق ، ومعلوم أن مورد الذكر اللسان والحلق والشفتان لأنها هي التي تجمع مخارج الحروف (14) .