وكذلك لو صح حمل الآية على العموم لصح ذلك في قوله تعالى"إن الذين ينادونك من وراء الحجرات"الآية . بل هو أولى لأن الاسم الموصول"الذين"من ألفاظ العموم ولا قائل أن مناداة الزائر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله السلام عليك يارسول الله يدخل في معنى الآية .
وكذلك قوله تعالى"يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك"الآية . فلو صح الاستدلال بالآية المذكورة على المجيء إلى قبر النبي لكان هنا من باب أولى ولا أحد يقول بهذا .
كما أن ذلك القول فيه مصادمة لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم"لا تتخذوا قبري عيدا"لأنه حينئذ سيكون عيدا للمذنبين كلما أذنبوا .
وأما من احتج على مطلق إتيان قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله"أن وسيلة القربة المتوقفة عليها قربة"
فيقال أن هذه القاعدة غير مطردة لأن هنالك من القرب ما يكون وسيلتها أمر محرم أحيانا فالسفر إلى غير المساجد الثلاثة ليس بقربة مع أن الصلاة بالمسجد قربة فلو أراد أحد أن يسافر لأجل أن يصلي بقباء لأجل أن الصلاة به قربه لكان مأزورا غير مأجورا .
ويقال لمن يحتج بالآية على شرعية المجيء إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه ذكر في الآية أن استغفار النبي صلى الله عليه وآله وسلم يكون بعد المجيء فهل لهم أن يثبتوا وقوع هذا الاستغفار ودون هذا خرط القتاد ولا يصلح أن يحتجوا بالنصوص العامة التي فيها استغفار النبي صلى الله عليه وآله وسلم للمؤمنين ولا باستغفاره عقب عرض الأعمال عليه فإنه لا يصح ولو صح فالمطلوب استغفار عقب المجيء لا قبله .