ولو صح قولهم في الاستدلال بالآية لكان هذا فيه نسب التقصير إلى سلف هذه الأمة لأنه ما ثبت عن أحد منهم أنه كان يأتي القبر بعد الذنب بل لم تثبت الزيارة عن أحد من الصحابة إلا ما ندر كما ثبت عن ابن عمر وكان ذلك فقط إذا أتى من سفر بل جاء عن بعض التابعين كالإمام مالك التزهيد فيها لما تؤدي إليه من الغلو في النبي صلى الله عليه وآله وسلم واتخاذ قبره عيدا وقد ثبت نهيه عن ذلك.
فعن أبو إسحاق إبراهيم بن سعد قال: ما رأيت أبي يأتي قبر النبي قط وكان يكره إتيانه وهذا عبيد الله بن عمر العمري يقول: ما نعلم أحدا من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم فعل ذلك غير ابن عمر. وعندما قيل للإمام مالك إن أناسا من أهل المدينة لا يقدمون من سفر ولا يريدونه يقفون على القبر فيصلون عليه ويسلمون فقال: لم يبلغني هذا عن أحد من أهل الفقه ببلدنا وتركه واسع و لا يصلح آخر الأمة إلا ما أصلح أولها.
(* المرجع"صيانة الإنسان"للسهسواني)
وكتبه: أبو رائد المالكي