الأولياء جمع ولي. والولي من تولى الله أمره وخصه بعنايته لصلاحه لأن الله يتولى الصالحين ويحب المؤمنين ويدافع عنهم {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} ، وفي الحديث القدسي: (( من عادى لي وليًا فقد آذنته بحرب ) ).
ويعتبر الصلاح والتقوى من العناصر الأساسية في الولاية ومن مستلزماتها: العلم ونعني بالعلم معرفة الله بأسمائه وصفاته وآلائه جملة وتفصيلًا ومعرفة شرعه الذي جاء به رسوله المصطفى ونبيه المرتضى عليه الصلاة والسلام وقد تولى القرآن الكريم تعريف الأولياء بما لا يترك مجالًا للتردد أو التساؤل أو التوقف: {ومن أصدق من الله حديثًا} إذ يقول الله عزَّ وجل: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون} ويقول أيضًا: {إن أولياؤه إلا المتقون} وقد حصر القرآن -كما ترى- الأولياء فيمن يتصفون بصفة التقوى. والتقوى تستلزم العلم والمعرفة -كما قلنا- لأن حقيقة التقوى امتثال المأمورات واجتناب المنهيات خوفًا من عذاب الله وسخطه وتطلعًا إلى رضائه وجنته وكرامته، ولا يتم ذلك إلا بالفقه في الدين. فالخير كله في الفقه في الدين، كما أن الشر كله في الجهل بالدين والإعراض عنه. يقول الرسول الكريم في هذا المعنى: (( من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين ) )ولا يخفى على طالب علم المفهوم المخالف للحديث. وهو أن مَنْ لم يرزق الفقه في الدين قد فاته الخير. وماذا بعد الخير إلا الشر؟.