فهرس الكتاب

الصفحة 25172 من 26727

هكذا بين الكتاب والسنة صفات أولياء الرحمن التي منها: العلم والمعرفة والإصلاح والتقوى. وذلك يعني أن الأولياء هم العلماء العاملون والفقهاء المبرزون، حملة كتاب الله المتبعون لسنة نبيه عليه الصلاة والسلام لنخلص إلى القول بأن الله لم يتخذ وليًا جاهلًا يجهل دينه وما جاء به نبيه عليه الصلاة والسلام لنقضي بذلك على الزعم الشائع بين كثير من الناس أن الأولياء هم أولئك الجهال المخادعون من الكهنة والمشعوذين من السحرة أحيانًا الذين يسحرون أعين الناس ثم يتظاهرون بفعل أشياء مثيرة، وهم في الواقع لم يفعلوا شيئًا, وكثير من أولئكم الكهنة يستخدمون الشياطين أو على الأصح تستخدمهم الشياطين لتوحي إليهم. وقد تأتي لهم بأموال مسروقة فتطن العامة أنهم من أولياء الرحمن ما يخبرون به أو ما يأتي إليهم من الأموال من قبيل الكرامات وأنى لهم الكرام؟ بل الإهانة أولى بهم. حقًا 'نهم مهانون إذ حرموا ولاية الله والأنس به ووقعوا في أسر عدو الله الشيطان فأصبحوا أولياءَه {ومن يهن الله فما له من مكرم} .

والذي أريد أن أصل إليه أنه لا تلازم بين الولاية وبين ظهور الأمور الخارقة للعادة. وفي هذا المعنى يحكى عن الإمام الشافعي رحمه الله قوله:"لو رأيتم رجلًا يطير في الهواء، أو يمشي على الماء، لا تقبلوا منه دعوى الولاية حتى تعرضوا أعماله على الكتاب والسنة"أو كلام هذا معناه. يعني الإمام الشافعي رحمه الله أن ظهور الأمور الخارقة للعادة ليس من مستلزمات الولاية؛ بل قد لا تظهر تلك الأمور على أيدي كثير من أولياء الرحمن لأنها ليست من صنع الأولياء. وإنما هي من فعل الرب تعالى الذي يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد وقد تظهر تلك الأمور على أيدي أُناس غير صالحين كما سبقت الإشارة إلى هذا المعنى وكما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله مفصلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت