ومما يدل على ثبوت الكرامات من السنة قوله عليه الصلاة والسلام: (( رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره ) )، وقصة أسيد بن حضير وعباد بن بشر الأنصاريين وملخصها: أنهما كان عند النبي عليه الصلاة والسلام: في ليلة ظلماء فلما خرجا أضاءت عصا أحدهما فمشيا في ضوئهما فلما افترق بهما الطريق أضاءت عصا الآخر، فمشي كل واحد منهما في ضوء عصاه حتى بلغ أهله، والقصة في صحيح البخاري في كتاب مناقب الأنصار.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (( لقد كان فيمن قبلكم من الأمم أناس محدثون فإن يكن في أمتي أحد منهم فإنه عمر ) )، وفي لفظ: (( لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر ) ).
واكتفي بهذا المقدار من نصوص الكتاب والسنة التي تثبت دون شك كرامات الأولياء وهناك نصوص أخرى كثيرة مرفوعة وموقوفة، وكلها تثبت لكثير من الصحابة رضوان الله عليهم من كرامات أكرمهم الله بها، ومن راجع كتب الحديث وكتب السير يرى الشيء الكثير من الوقائع في هذا المعنى، وإذا كان كذلك فلا حاجة بنا إلى سرد قصص أو روايات لإثبات كرامات الأولياء من أقوال التابعين وتابعيهم ومن بعدهم إلى يوم الناس هذا ليقيني الذي لا يخالطه شك بأنكم أكثر تطلعًا إلى سماع النصوص منكم إلى سماع القصص والحكايات والروايات وهو موقف محمود تغبطون فيه ولله الحمد والمنة.
وبعد لعلي وصلت بهذه المحاولة إلى بيان التصور الصحيح في مسألة الأولياء وكراماتهم على ضوء الكتاب والسنة كي يتبين الحق من الباطل والحق أبلج والباطل لجلج وهو وسط بين التفريط والإفراط.
الموقف السليم من الأولياء