فأما الجواب عليه: أن الموقف السليم هو عدم الغلو فيهم مع عدم الجفاء والاستخفاف بهم وإيذائهم؛ بل الواجب محبتهم في الله وموالاتهم، ولك أن تطلب منهم الدعاء في حياتهم ويسمى الاستشفاع بهم، أو التوسل بهم. ويجب أن نفرق بين محبتهم في الله ومحبتهم مع الله، فمحبتهم في الله عمل صالح، وأما محبتهم مع الله فعمل غير صالح؛ بل هو يريد الشرك أو الشرك ذاته. ويختلف ذلك باختلاف ما يقوم بقلب العبد، وسر التخبط لدى كثير من المسلمين والخلط في عبادتهم هو عدم التفريق بين الحقوق مما جعلهم يصرفون كثيرًا من حقوق الله على العباد للعباد أنفسهم.
الحقوق الثلاثة
إن الدارس لكتاب الله وسنة رسول الله، والفاهم لمعنى كلمة التوحيد حق فهمها يستطيع أن يستنتج الحقوق الثلاثة التي يأتي شرحها، ومعرفة تلكم الحقوق تحدد للعبد السير إلى الله والدعوة إليه على بصيرة قبل أن يخلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا، ويخرج عن الصراط المستقيم ويتخبط في بنيات الطريق.
1-حق الله على عباده وهو أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا في عبادته، وذلك بعد تصور مفهوم العبادة بأوسع نطاقها، وقد وجه النبي عليه الصلاة والسلام سؤالًا إلى معاذ ذات مرة هكذا: (( يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله ) )ولم يسع معاذًا إلا أن يقول: الله ورسوله أعلم، فقال النبي عليه الصلاة والسلام -بعد أن أثار انتباهه ولعلها المقصود، من السؤال- قال: (( حق الله العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا ) )الحديث، وهو معنى قولنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له.
2-حق الرسول على أتباعه الذي يؤخذ من قولهم أشهد أن محمدًا رسول الله، وحقيقة ذلك محبة رسول الله عليه الصلاة والسلام المحبة الصادقة التي تثمر الطاعة والإتباع وعبادة الله بما جاء به فقط، وهو المعنى الذي يشير إليه الحديث الشريف: (( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده والناس أجمعين ) ).