النوع الأول منها: إحياء الموتى وهو أعلاها، فمن ذلك أن (عبيد اليسرى) غزا ومعه دابة فماتت فسأل الله أن يحييها فقامت تنفض أذنيها. وأن (مفرجا الدماميني) أحضر له فراخ مشوية فقال: طيري بإذن الله تعالى فطارت. ووضع (الكيلاني) يده على عظم دجاجة أكلها، وقال لها: قومي بإذن الله فقامت، ومات لتلميذ (أبي يوسف الدهماني) ولد فجزع عليه فقال له الشيخ: قم بإذن الله فقام وعاش طويلًا، وسقط من سطح (الفارقي) طفل فمات فدعا الله فأحياه"."
ثم ينتقل الدكتور غازي إلى كتاب الأبريز ويقرأ:"وأهل الديوان إذا اجتمعوا فيه اتفقوا على ما يكون من ذلك الوقت إلى مثله من الغد، فهم يتكلمون في قضاء الله تعالى في اليوم المستقبل والليلة التي تليه، ولهم التصرف في العوالم كلها السفلية والعلوية، وحتى في الحجب السبعين فهم الذين يتصرفون فيه وفي أهله وفي خواطرهم وما تهجس به ضمائرهم فلا يهجس في خاطر واحد منهم شيء إلا بإذن أهل التصرف"ويعقب فضيلته على ذلك متسائلًا:"أليس هذا هو قمة الشرك بالله جل وعلا؟".
ويعقب د. جميل غازي على ما تراه لنا من كرامات فيقول: أليست هذه خرافات وضلالًا واستخفافًا بالعقول.. بل وافتراء على الله جل شأنه ؟!
ثم يضيف: إن الصوفية يعتبرون أولياءهم أعلى درجة من الأنبياء، ويتجرءون أشنع الجرأة على رسل الله.. فيقول"البسطامي"في"الكواكب الدرية":"أخذتم علمكم ميتًا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت"ويقول في جواهر المعاني:"خضنا بحرًا وقف الأنبياء بساحله".
وعند هذا الحد كان لابد للحوار من أن ينتهي رغم أن د. جميل غازي يقول: مازال هناك الكثير مما ينبغي أن يقال للتعرف على أهل التصوف.
ذكرهم.. موالدهم.. نذورهم.. قبورهم.. عباداتهم.. شيوخهم.. مريديهم..