فمد له رسول الله صلى الله عليه وسلم يده الشريفة العطرة من قبره الأزهر المكرم فقلبها في ملأ يقرب من تسعين ألف رجل . والناس ينظرون اليد الشريفة . وكان في المسجد مع الحجاج الشيخ حياة بن قيس الحرابي والشيخ عبدالقادر الجيلي المقيم ببغداد والشيخ خميس والشيخ علي بن مسافر الشامي وغيرهم" (52) ."
ثم قالوا:
"وإنكار هذه الكرامة كفر" (53) .
فانظر جرأة هؤلاء القوم على الكذب ، ثم الإصرار عليه ونسج هذه العبارة وذكر العدد الخم أي تسعين ألفًا من الناس:
مع العلم بالبداهة بأن هذا العدد الضخم لا يمكن وقوفهم أمام الحجرة الشريفة ، ولا يسعهم المكان في وقت واحد ، ورؤيتهم وسماعهم لو وقع في تلك الجهة وفي ذلك المكان ، ثم سردهم هذه الأسماء بكل وقاحة مع أنه لو وقع هذا كله أمامهم لملؤا الدنيا بذكره ، وكتبهم بحكايته.
وأيضًا ذلكم الجمع الحاشد لو رأوا هذا الأمر وسمعوه لساروا بذكره ومشوا بروايته ، وكل هذا لم يحدث ولم يذكر في كتاب من كتب ذلك المكان في التاريخ والسير والطبقات اللهم إلا كتب المتصوفة ، والمتصوفة الرفاعيين بالذات ، حتى كتب الطبقات الصوفية أيضًا خالية بذكرها أيضًا ، وكذلك الكتب التي تذكر الرفاعية بالخير والثناء والمدح فيهم ، كما لا يوجد في كتب الجيلاني إشارة إلى هذا ولا اسم ولا رسم ، وقد قيل قديمًا:
"إذا لم تستحي فاصنع ما شئت" (54) .
ولم يكتفوا بهذه الأكذوبة إلا وأضافوا إليها أخرى حيث قالوا:
"أنه حجّ مرة ثانية وذلك في العام الذي توفّي فيه وزار قبره صلى الله عليه وسلم الذي هو أفضل من الجنة ؛ بل العرش والكرسي."
ولما وقف تجاه القبر الشريف يريد الوداع أنشد قائلًا:
إن قيل زرتم بما رجعتم *** يا أشرف الرسل ما نقول
فخرج صوت من القبر الشريف ، سمعه كل من حضر في ذلك الروض المعطر وهو يقول:
قولوا رجعنا بكل خير *** واجتمع الفرع والأصول" (55) ."
هذا من ناحية.