فهرس الكتاب

الصفحة 25270 من 26727

ومن ناحية أخرى يذكرون عنه بأنه دخل المطبخ في ليلة من الليالي ، فرأى كلابًا يأكلون من القوصرة وهم يتخاشرون ، فوقف رضي الله عنه على الباب يحفظهم لئلا يدخل عليهم أحد يؤذيهم وهو يقول لهم: أي مباركين ، كلوا واسكتوا ولا تتخاشروا لئلا يعلم بكم أحد فتمنعون ... وكان يدور وراء الكلاب المدودين ليداويهم ، فربما هرب منه الكلب يمشي ورائه ويتعطف بخاطره ويقول:

"أي مبارك ، إنما أريد مداواتك" (56) .

هذا وقد ذكرنا فيما سبق أنه كان يسلّم على الكلاب وغيرها من الحيوانات وإذا رأى خنزيرًا يقول له: أنعم صباحًا" (57) ."

وذكروا عنه أشياء أخرى في تلك التفاهة ، منها"كان إذا نام على كمّه هرة وجاء وقت الصلاة كمّه من تحتها ولا يوقظها ، فإذا جاء من الصلاة أخذ كمّه وخاطه ببعضه" (58) .

ومنها أن زوجته أعدت له يومًا هريسة وقدّمته إليه ، فقام يصلي ركعتين شكرًا لله تعالى ، فبينما هو قائم يصلي إذا جاءت فأرة تدور حول الهريسة وتشتهي ، فنهضت عليها هرة وقطعت رأسها ، فلما فرغ من صلاته بكى ، ثم نحى الهريسة عنه ، فقالت له زوجته: أي سيدي لم نحيته عنك؟

فقال: أي بنت الصالح ، ما تقطع فيه الرؤوس لا تشتهيه النفوس" (59) ."

إلى مثل ذلك من القصص التافهة الكثيرة ، نعرض عن ذكرها تجنبًا عن الإطالة.

وينقلون عنه أن بعض أصحابه رآه في المنام في مقعد صدق مرارًا ولم يخبره ، وكان للشيخ امرأة بذيّة اللسان تسفّه عليه وتؤذيه ، فدخل عليه الذي رآه في مقعد صدق يومًا ، فوجد بيد امرأته محراك التنور وهي تضربه على أكتافه ، فاسودّ ثوبه وهو ساكت ، فانزعج الرجل وخرج من عنده ، فاجتمع مع أصحاب الشيخ وقال لهم: يا قوم ، يجري على الشيخ من هذه المرأة وأنتم سكوت؟

فقال بعضهم: مهرها خمسمائة دينار وهو فقير ، فمضى الرجل وجمع الخمسمائة دينار وجاء بها إلى الشيخ في صينية فوضعها بين يديه ، فقال له: ما هذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت