فهرس الكتاب

الصفحة 25282 من 26727

و"تصرّف في أحكام الأولياء ومددها بالأذن والتمكين، وانفراد بسوددها حق اليقين، وأمدّ الأولياء أجمعين، وكذا الصديقين، ونال مقام الفردانية الذي لا يجوز المشاركة فيه بين اثنين، وأجمع على ذلك من عاصره من العلماء العارفين والأولياء لمقربين وخواص الصديقين، وشهد بقطبانيته وفردانيته الجمّ الكثير" (94) .

وبدأ يقول:

"والله لقد جئت في هذا الطريق ما لم يأت به أحد" (95) .

حتى تعالى وتفاخر:

"قدمي على جبهة كل ولي لله" (96) .

ومن الجدير بالذكر أن الدكتور عبدالحليم محمود الذي تولّى مشيخة الأزهر، وتخرّج من جامعة فرنساوية كتب كتابًا في تمجيد الشاذلي ومدح الشاذلية، ففي ذلك الكتاب يذكر أن الله كلّمه على جبل زغوان، الجبل الذي اعتكف الشاذلي فيه في قمته، وتعبّد وتحنّث، والذي يذكره نقلًا عن صاحب كتاب"درة الأسرار":

"قرأ الشيخ على جبل زغوان سورة الأنعام إلى أن بلغ إلى قوله تعالى: {وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها} أصابه حال عظيم، وجعل يكررها ويتحرك، فكلما مال إلى جهة مال الجبل نحوها ... وما كانت حياته على الجبل إلا على نباتات الأرض وأعشابها" (97) .

وعلى هذا الجبل ارتقى منازل، وتخطّى مراتب حيث"نبع له عين تجري بماء عذب."

ثم بدأت الملائكة تحفّ بأبي الحسن، بعضها يسأله فيجيبه.

وبعضها يسير معه.

ثم تأتيه أرواح الأولياء زرافات ووحدانًا تحفّ بأبي الحسن وتتبرك به (98) .

وبعد تجاوز هذه المراتب كلها التي أهّلته لأن يخاطب الرب بدون واسطة ولا ملك، كلّمه الرب تبارك وتعالى حسب قول ذلك الدكتور، فقال له:

"يا علي، اهبط إلى الناس ينتفعوا بك."

فقلت:

يا رب أقلني من الناس فلا طاقة لي بمخاطبتهم.

فقيل لي:

انزل فقد أصحبناك السلامة، ودفعنا عنك الملامة.

فقلت:

تكلني إلى الناس آكل من دريهماتهم.

فقيل لي:

انفق علي، وأنا الملي، إن شئت من الجيب وإن شئت من الغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت