ونزل الشاذلي رضي الله عنه من على الجبل ليغادر شاذلة، ويستقبل مرحلة جديدة، فقد انتهت المرحلة الأولى التي رسمها له شيخه.
وقبل أن نغادر معه شاذلة إلى رحلته الجديدة نذكر ما حكاه رضي الله عنه فيما يتعلق بنسبه إلى شاذلة، قال:
قلت يا رب لم سميتني بالشاذلي، ولست بشاذلي.
فقيل لي:
يا علي، ما سميتك بالشاذلي وإنما أنت الشَّاذُّلِي بتشديد الذال المعجمة، يعني: المفرد لخدمتي ومحبتي" (99) ."
وقبله قد تكلّم به رسول الله صلى الله عليه وسلم من داخل حجرته الشريفة كما ذكر ذلك الدكتور عبدالحليم محمود نقلًا عن"درة الأسرار"عن أبي الحسن:
"ولما قدم المدينة زادها الله تشريفًا وتعظيمًا، وقف على باب الحرم من أول النهار إلى نصفه عريان الرأس حافي القدمين، يستأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم تسليمًا."
فسئل عن ذلك فقال: حتى يؤذن لي، فإن الله عز وجل يقول:
{يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلاّ أن يؤذن لكم}
فسمع النداء من داخل الروضة الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام:"يا علي ادخل" (100) .
فمن يكن هذا شأنه ومقامه ومكانته لا يستبعد عنه أن يقول:
"لولا لجام الشريعة على لساني لأخبرتكم بما يكون في غد وبعد غد إلى يوم القيامة" (101) .
وأيضًا:"أعطيت سجلًا مدّ البصر، فيه أصحابي وأصحاب أصحابي إلى يوم القيامة عتقاء من النار" (102) .
وعلى ذلك ينقل عنه الإسكندري عن شيخه أبي العباس المرسي خليفة أبي الحسن الشاذلي وتلميذه الخاص به أنه قال:
"قال لي عبدالقادر النقاد، وكان من أولياء الله: اطلعت البارحة على مقام الشيخ أبي الحسن."
فقلت له: وأين مقام الشيخ؟
فقال: عند العرش.
فقلت له: ذاك مقام تنزل لك الشيخ فيه حتى رأيته.
وإلا مقامه فهو فوق ذلك، وقد صرّح بذلك حيث يواصل كلامه فيقول:
"ثم دخلت أنا وهو على الشيخ، فلما استقربنا المجلس قال الشيخ رضي الله عنه:"
رأيت البارحة عبدالقادر النقاد بالمنام فقال لي:
أعرش أنت أم كرسيّ؟