فهرس الكتاب

الصفحة 25342 من 26727

أيها الأخوة: نحن نرى أن الله - عز وجل - أعطى الإنسان العقل والإدراك والتميز، ومكنه عبر حواسه الخمسة من المقارنة بين الأشياء، وتلقي المعلومات؛ ليتمكن من الخروج بنتيجة صحيحة في علاقته مع الله والآخرة، عبر محاكمة عقلية صحيحة سليمة صافية بعيدة كل البعد عن كل مؤثر أو تراث للأباء والأجداد، ولا شك أن هذه الفرصة الذهبية لو منحت وهيأت لأي إنسان فإنه سيهتدي إلى العقيدة الصحيحة التي تنجيه في الدنيا والآخرة، لأنه سيعلم بالتأكيد وفطرته السليمة ستملي عليه أن الله - سبحانه وتعالى - هو خالق كل شيء، وعلى كل شيء قدير، وأن الله هو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، وأن الله ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وسيعلم أيضًا أن الله وحده هو وحده الذي يرفع إليه الحوائج، وهو وحده الذي يدعى ويستغاث به ويستعان، وهو الذي يعبد وينسك له، وأن الذين من دون الله لا يملكون من قطمير، ولا يملكون لأنفسهم ضرًا ولا نفعًا، ولا حياة ولا نشورًا، وأن مقاليد الأمور بيد الله لم يوكلها إلى غيره، لا إلى ملك مقرب ولا إلى نبي مرسل، ولا إلى ولي صالح، وليس بالإمكان إلا ما قدر الله له أن يكون، ولو أن الإنس والجن على رجل واحد لينفعوه لم ينفعوه إلا بشيء قد كتبه الله له، وعلى العكس فلو اجتمعوا على رجل واحد ليضروه لم ضروه إلا بشيء قد كتبه الله عليه، رفعت الأقلام، وجفت الصحف، ولكن مع هذا آلا ترون أن ثمة عبادًا لله مخدرين - وسبحان الله عما يشركون - لازالوا يرون ويعتقدون أن الله ثالث ثلاثة، أو أن لله زوجة، أو أن لله ولدًا، أو أن الله حل في أحد، أو تجسد في أحد، أو اتحد بأحد، آلا تجدون ثمة عبادًا لله مخدرين حتى من بين الذين يدعون الإسلام، وحتى في مجتمعاتكم، آلا تجدون أن هناك مخدرين لازالوا يرون ويعتقدون أن غير الله يعطي ويمنع، أو يوصل ويقطع، أو يفرق ويجمع، أو يضر وينفع - سبحان ربي عما يشركون وتعالى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت