فهرس الكتاب

الصفحة 25343 من 26727

وعما يقوله المخدرون -.

وأكثر من هذا نحن نجد في هذا العصر عصر العلم والتكنولوجيا والوعي العلمي لازلنا نجد أناسًا يعكفون على أصنام من حجر، أو شجر، أو بشر، ولازلنا نرى آخرين يعبدون ويقدسون النار أو البقر، أو يسجدون للشمس أو القمر؛ مع أن الكثير منهم علماء في مجالات محددة من مجالات الحياة وعلوم العصر، ومع ذلك تجدون أن أذان قلوبهم مغلقة، وأعين بصائرهم مطموسة، وساحة أفقهم مقفلة، صم بكم عمي فهم لا يبصرون، ولا يعقلون، ولا يرجعون، بل ربما تجدوا أن كل واحد من هؤلاء المخدرين يستغل العلم - وأقصد بالعلم معلوماته هو لا العلم المجرد الذي لا يؤدي إلا للحق - من أجل إقرار عقيدته الباطلة التي ورثها عن أبويه، ذلك لأنه مازال متأثرًا بالتربية الأولى التي تلقاها على يد أبويه، ولازال مخدرًا بالجرعة الأولى التي حقن بها من قبل مربيه أو مجتمعه أو كهان دينه الذين على أعتابهم تتكسر أمواج كل الحقائق مرتدة من حيث أتت، وصدق رسول الله - صلوات الله عليه وسلامه: (كل مولود يولد على الفطرة، وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) ، ولهذا فإن الشريحة المخدرة من البشر حين لا تتمكن من التلاعب بالمفاهيم العلمية، ولا تسعفها حيلها لتتلاعب بأذهان الناس؛ لا ترى بدًا من الالتجاء إلى الآباء والأجداد، لتنام مخدرة في أحضانهم، باحثة عن السلامة في ظلهم، معتصمة بعظام أجدادهم التي رمت، قائلين: (( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإن على آثارهم مهتدون ) (( وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا آو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئًا ولا يهتدون ) (( وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون ) )، الله أكبر إنه السكر والخدر، يأتيهم الحق فيدعونه لا لشيء سوى أنه مخالف لما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت