كان عليه آباءهم وأجدادهم (( وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون قال أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم( لا كل شيء إلا الاستغناء عن تراث الآباء والأجداد ولذلك قالوا ) إنا بما أرسلتم به كافرون ))، ألم أقل لكم أنه السكر والخدر يأتيهم الحق فيدعونه ويرفضونه لا لشيء سوى أنه مخالف لما كان عليه آباءهم وأجدادهم، أولو كان آباؤهم لا يعقلون، فبالله عليك أليس هؤلاء مخدرين، معطلة عقولهم، على قلوبهم أقفالها، بلى والله، ولذلك تعال معي لتتأكد أن هؤلاء ذوي قلوب مخدرة، فهم يوم جاءهم الحق وجاءهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدعوة التوحيد، ونهاهم عن عبادة الأصنام الذين كانوا عليها عاكفين تقليدًا لآبائهم وأجدادهم قالوا: (( اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم ) )، أليس هؤلاء أقوامًا مخدرين، يقولون: إن كانت دعوة محمد حقًا فأمطر علينا حجارة, لمَ لمْ يقولوا: إن كانت دعوة محمد حقًا فاهدنا إليها، اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه، لكن يوم تكون مخدرًا ترفض كل ما لم يكن عليه أبوك أو جدك، ستقول أمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، وهكذا لما جاء الإسلام ووجد القوم نائمين في ظلال قبور أجدادهم، يفعلون ما يفعلون؛ دون تبصر أو روية، أو استعمال عقل أو إشغال فكر؛ اعتبرهم الإسلام مرضى، فلم يعنفهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يعاملهم بالكره والقسوة، بل حاول إيقاظهم من سباتهم برفق، وتنبيههم من غفلتهم بلين، وتخليص عقولهم من جرعات المخدر التي حقنها الأجداد في رؤوسهم، وغسلوا بها أدمغتهم، فدعاهم الإسلام ليتفكروا ويتأملوا، ويتدبروا ويسألوا أنفسهم، ويراجعوا حساباتهم؛ هل ما اعتبروه عقيدة لهم هل تصلح حقًا أن تكون عقيدة، وهل ما اعتبروه عادات أو تقاليد أو خطوط حمراء لا يمكن