فهرس الكتاب

الصفحة 25345 من 26727

مجاوزتها هي حقًا كذلك، وهل عبادتهم للحجر، وتقديسهم للشجر، وتألههم للبشر؛ يرضى عنه العقل السليم، والفكر السديد، لقد حث الإسلام على أن يجيب المشركون المخدرون على هذه الأسئلة بروية، ومن خلال إعمال الفكر والحجة، والمنطق والتأمل، والتدبر والإدراك الحسي؛ بعيدًا عن تجربة الآباء ومؤثراتهم، وتراث الأجداد وعاداتهم، وتعال أخي المؤمن لتسمع معي وترى هذا المشهد الذي اعتبره الإسلام نموذجًا حث المسلمين على أن يقتدوا به، إنها صورة إبراهيم: (( قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه ) )الآيات التي تصور المشهد تقول: (( واتلُ عليهم نبأ إبراهيم إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون قالوا نعبد أصنامًا فنظل لها عاكفين قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين والذي يميتني ثم يحيين والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين رب هب لي حكمًا وألحقني بالصالحين واجعل لي لسان صدق في الآخرين واجعلني من ورثة جنة النعيم واغفر لأبي إنه كان من الضالين ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) )، وقد دعانا ربنا لأن نجعله أسوة لنا إلا استغفاره لأبيه يوم بيّن عذره فقال: (( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم ) )ماذا فعل إبراهيم - عليه السلام - قال لأبيه وقومه وخاطبهم بالحكمة، ووضعهم أمام محاكمات عقلية، قال وهو يعلم لكنه يريد الجواب منهم، يريد أن يلزمهم الحجة: ما تعبدون؟ قالوا: نعبد أصنامًا فنظل لها عاكفين!! حينئذ سألهم وهو يتضمن مبرر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت