عبادتهم: هل يسمعونكم إذ تدعون، أو ينفعونكم أو يضرون؟ ما هي مبررات عبادتكم لهذه الأصنام وهي حجارة أو أخشاب لا تسمعكم يوم تدعونها، ولا تضركم أو تنفعكم، بل هي لا تملك لنفسها ضرًا ولا نفعًا، ويوم لم يملكوا جوابًا لإبراهيم على وفق هذه المحاكمة العقلية التي جعلتهم في موقف حرج لم يجدوا لهم مجالًا إلا أن يعتصموا ويتمسكوا - كما يفعله اليوم بعض من المسلمين - لم يجدوا لهم مجالًا إلا أن يتمسكوا بعظام أجدادهم التي رمت فقالوا: بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون!! فهل تظن أن آباءنا مخطئين، أليس هم أعلم منا، وكأن الآباء والأجداد معصومين، قالوا: بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون، وبعد أن ناقشهم وجادلهم إبراهيم بالتي هي أحسن وهم لا يزدادون إلا تمسكًا بأصنامهم وعظام أجدادهم حينئذ لم يجد سيدنا إبراهيم مجالًا إلا أن يظهر موقفه فقال: (( أفرأيتم ما تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ) )، ثم بين لهم لما استثنى رب العالمين من معبوداتهم لأنه هو الذي خلقني فهو يهدين، والذي يطعمني ويسقين، وإذا مرضت فهو يشفين، والذي يميتني ثم يحيين، والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين، ثم بدأ يدعو: رب هب لي حكمًا وألحقني بالصالحين، واجعل لي لسان صدق في الآخرين، واجعلني من ورثة جنة النعيم، واغفر لأبي إنه كان من الضالين، ولم يقف سيدنا إبراهيم موقفهم فقال: أنا أيضًا سأتبع أبي، إنما دعا لأبيه حتى يهديه الله (( واغفر لأبي إنه كان من الضالين ولا تخزني يوم يبعثون يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم ) ).