أدعوك أخي المسلم يا من طالبك الله بأن تتخذ من إبراهيم أسوة، هل تستطيع أن تقول لأمتك أو لمجتمعك أو لحيك أو لأسرتك أو لقومك أو لأبويك هل بإمكانك أن تقول مثل ما قال إبراهيم بعد أن جادلهم، وبعدما ألزمهم الحجة فاستمروا على عنادهم، وتمسكوا بعظمائهم وآبائهم وأجدادهم وساداتهم وكبرائهم، هل تستطيع أن تقول: (( أفرأيتم ما كنتم تعبدون أنتم وآباؤكم الأقدمون فإنهم عدو لي إلا رب العالمين ) )، إن كنت تستطيع أن تمارس هذا الدور فأنت عاقل صاح مدرك، واشكر الله على أنك على قدم الموحدين من الأنبياء والصديقين، والشهداء والصالحين، وأرجو الله أن تكون معهم يوم الدين، وإن لم تستطع أن تقول كما قال إبراهيم فأنت مخدر كقومك، وأنت مأخوذ، والعرب يقولون: [المأخوذ ما يسمع صياح] ، إنه مثل عربي يوم كانت القبائل تغزو بعضها بعضًا، ويأتي النذير ليخبر القوم بأن العدو مصبحهم فمن صدق النذير رحل في الليل، ومن يقول: أن النذير يكذب يمكث في مكانه، فلا تشرق الشمس إلا والقوم فوقهم غازين، ولذلك تقول العرب: إن من كتب الله له أن يأخذ، ويتلف ماله، وتنهب ثروته؛ لا يسمع الصياح، إنه يسمع لكنه لا يدرك، مخدر لا يستوعب، ولذلك لا يستجيب النداء.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.
* مدير مركز إحياء السنة بسوريا.
صوفي سابق