"ليس في الوجود شيء أشرف من العلم،كيف لا وهو الدليل.فإذا عدم وقع الضلال."
وإن من خفيِّ مكائد الشيطان أن يُزين في نفس الإنسان التعبد ليشغله عن أفضل التعبد وهو العلم.
حتى أنه زين لجماعة من القدماء أنهم دفنوا كتبهم ورموها في البحر.وهذا قد ورد عن جماعة!!وأحسن ظني بهم أن أقول:كان فيها شيء من رأيهم وكلامهم فما أحوا انتشاره.
وإلا فمتى كان فيها علم مفيد صحيح لا يخاف عواقبه،كان رميها إضافة للمال لا يحل.
وقد دنت حيلة إبليس إلى جماعة من المتصوفة حتى منعوا من حملِ المحابر تلاميذهم.
وحتى قال جعفر الخالدي: لو تركني الصوفية جئتكم بإسناد الدنيا،كتبت مجلسًا عن أبي العباس الدوري فلقيني بعض الصوفية فقال:دع علم الورق،وعليك بعلم الخرق.
ورأيت محبرة مع بعض الصوفية،فقال لهُ صوفي آخر: استر عورتك،وقد أنشدوا للشبلي:
إذا طالبوني بعلمِ الورق .. برزت عليهم بعلم الخرقوهذا من خفي حيل إبليس {ولقد صدق عليهم إبليس ظنه} وإنما فعل وزينه عندهم لسببين:
أحدهما: أنه أرادهم يمشون في الظلمة.
والثاني: أن تصفح العلم كل يوم يزيد في علم العالم،ويكشف له ما كان خفي عنه ويقوي إيمانهُ ومعرفته،ويريه عيب كثير من مسالكه خصوصًا،إذا تصفح منهاج الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة.
فأراد إبليس سد تلك الطرق بأخفى حيلة، فأظهر أن المقصود العمل،لا العلم نفسه،وخفي على المخدوع أن العلم عمل وأي عمل.
فاحذر من هذه الخديعة الخفية،فإن العلم هو الأصل الأعظم،والنور الأكبر.