فهرس الكتاب

الصفحة 25636 من 26727

أما المكروه منها والمحرم؛ فمسلم من جهة كونها بدعًا لا من جهةٍ أخرى، إذ لو دل دليل على منع أمر أو كراهته؛ لم يثبت ذلك كونه بدعة؛ لإمكان أن يكون معصية كالقتل والسرقة وشرب الخمر ونحوها، فلا بدعة يتصور فيها ذلك التقسيم إلا الكراهية والتحريم"."

وممن تعقب تقسيم العز بن عبد السلام البدعة إلى أحكام الشريعة الخمسة العلامة زروق في (شرح رسالة القيرواني) ، قال بعد ذكر هذا التقسيم:"قال المحققون: إنما تدور- أي البدعة- بين محرم ومكروه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة) ، وكلام العلماء في رد هذا التقسيم كثير".

وأما التمثيل بنقط المصحف وتشكيله وبناء المدارس للبدعة الواجبة، فليس بمسلم؛ لأن ما ذكر ليس من البدعة في الدين، فإن نقط المصحف وتشكيله إنما هما لصيانة القرآن من اللحن والتحريف، وهذا واجب شرعًا.

وأما بناء المدارس للعلم فيقول الشاطبي في (الاعتصام) ردًا على التمثيل به للبدعة ما نصه:

"أما المدارس فلا يتعلق بها أمر تعبدي يقال في مثله: بدعة؛ إلا على فرض أن يكون من السنة أن لا يقرأ العلم إلا في المساجد، وهذا لا يوجد، بل العلم كان في الزمان الأول يبث بكل مكان؛ من مسجد، أو منزل، أو سفر، أو حضر، أو غير ذلك، حتى في الأسواق فإذا أعد أحد من الناس مدرسة يعين بإعدادها الطلبة؛ فلا يزيد ذلك على إعداده له منزلًا من منازله، أو حائطًا من حوائطه، أو غير ذلك، فأين مدخل البدعة ههنا؟!"

وإن قيل: إن البدعة في تخصيص ذلك الموضع دون غيره، فالتخصيص هنا ليس بتخصيص تعبدي، وإنما هو تعيين بالحبس كما تتعين سائر الأمور المحبسة"."

وأما استدلال الشنقيطي على أن البدعة في الدين تكون حسنة بقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صلاة التراويح: (نعمت البدعة هذه) فاستدلال ليس في محله، فإن عمر لم يقصد بذلك تحسين البدعة في الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت