فهرس الكتاب

الصفحة 25681 من 26727

أحلّ الكفرُ بالإسلام ضيْمًا يطول عليه للدين نحيبُ

وكم من مسجدٍ جعلوه ديرًا على محرابه نصب الصليبُ

دم الخنزير فيه لهم خلوفٌ وتحريق المصاحف فيه طيبُ

أهزَّ هذا الصراخ الموجع زعامة الغزالي؟ كلا. إذ كان عاكفًا على كتبه يقرر فيها أنَّ الجمادات تخاطب الأولياء، ويتحدث عن"الصحو"و"المحو"، ودون أن يقاتل أو يدعو غيره إلى قتالٍ.

و"ابن عربي"و"ابن الفارض"الزعيمان الصوفيان الكبيران عاشا في عهد الحروب الصليبية، فلم نسمع عن واحدٍ منهما أنَّه شارك في قتال، أو دعا إلى قتالٍ، أو سجّل في شعره أو نثره آهة حسرى على الفواجع التي نزلت بالمسلمين، لقد كانا يقرران للنَّاس أنَّ الله هو عين كلِّ شيءٍ. فلْيدع المسلمون الصليبيين، فما هم إلا الذات الإلهية متجسدة في تلك الصور. هذا حال أكبر زعماء الصوفية، وموقفهم من أعداء الله، فهل كافحوا غاصبًا أو طاغيا؟.

وقال أيضا:

ثم اقرؤوا ما كتب الزعيم"مصطفى كامل"في كتابه"المسألة الشرقية" [ ومن الأمور المشهورة عن احتلال فرنسة"للقيروان: أنَّ رجلًا فرنساويًّا دخل في الإسلام، وسمّى نفسه"سيد أحمد الهادي"واجتهد في تحصيل الشريعة حتى وصل إلى درجةٍ عاليةٍ، وعُيِّن إمامًا لمسجد كبيرٍ في"القيروان"فلما اقترب الجنود الفرنساوية من المدينة: استعدَّ أهلها للدفاع عنها، وجاءوا يسألونه أنْ يستشير لهم ضريح شيخٍ في المسجد! يعتقدون فيه. فدخل"سيدأحمد"الضريح، ثم خرج مهوِّلًا لهم بما سينالهم من المصائب، وقال لهم بأنَّ الشيخ ينصحكم بالتسليم (2) لأنَّ وقوع البلاد صار بحتًا، فاتبع القوم البسطاء قوله، ولم يدافعوا عن"القيروان"أقل دفاع بل دخلها الفرنساويون آمنين] أ. ه‍."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت