فهرس الكتاب

الصفحة 25797 من 26727

عودة أبو حامد الغزالي إلى السنة

الغزالي محطة من محطات الفكر الصوفي، قد أرسى قواعد التصوف وعلومه في كتبه، لا سيما كتابه"إحياء علوم الدين"... وبما أن الغزالي حجة الإسلام كما يقال؛ فقد أصبح للتصوف حجة عند المتصوفة، وهذا مشعر باعتقاد الصوفية العصمة في الغزالي، وكتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم هما حجة الإسلام؛ إذ الغزالي من البشر، وقد عوّدنا أن نستغفر الله عند خواتم العديد من كتبه من كل زلل أو خطأ ظنه صوابًا.

إن حياة الغزالي العلمية مرّت على مراحل متعددة.

فقد خاض الفلسفة، ثم رجع عنها، وردّ عليها.

وخاض بعد ذلك الكلام، وأتقن أصوله ومقدماته، ثم رجع عنه بعد أن ظهر له فساده.

وبعد إعراضه عن الكلام وذمه إياه سلك مسلك الباطنية، وأخذ بعلومهم، ثم رجع عن ذلك، وأظهر بطلان عقائد الباطنية وتلاعبهم بالنصوص.

ومثل هذا في التصوف، ذاك الصنف الرابع والأخير الذي رامه منقذًا من الضلال.

بهذه السطور بدأ أبو عبيدة عبدالرحمن دمشقية كتابه القيم [أبو حامد الغزالي عقيدته وتصوفه] .. ثم بدأ يغوص ويسبر عقيدة وتصوف أبو حامد - رحمه الله- .. ولعدم التكرار أُحيلك عليه ..

لقد عاصر الغزالي زمنًا كثرت فيه الآراء والمذاهب والفرق، وكان من أبرز ما عاصره آنذاك:

علم الكلام والفلسفة والباطنية والتصوف، هذا الرباعي الذي يشطح بصاحبه بعيدًا عن الهدي النبوي .. وقد عكف الغزالي - كما أسلفنا- على دراسة كل واحدة منها.

وهذه العلوم على اختلافها وتداخلها في عقله أحدثت عنده شكًّا في كل العلوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت