فهرس الكتاب
وهذا الخليط جعله مضطربًا في باب الاعتقاد .. ومازال حائرًا .. حتى وفقه الله للرجوع إلى الحق في كثير من المسائل ..
فهو من أبرز الراجعين عن منهج التأويل: ويمتاز بأنه يكثر من نقد علم الكلام وأهله حتى وهو في أعمق مراحل التصوف، غير أنه قبيل موته - وفقه الله- ليعلن استنكاره الشديد لطريق التأويل وعلم الكلام وأنه بدعة مذمومة ومخالفة للسلف. ووصف التأويل بصفته اللائقة به (التعطيل) وأفتى بحرمة خوض العلماء والوعاظ في التأويل، حكاه عنه المرتضى الزبيدي. وأوضح أن (علاج وهم التشبيه) أسهل من علاج التعطيل، إذ لا يكفي أن يقال مع هذه الظواهر {ليس كمثله شيء} .
أنظر إلجام العوام عن علم الكلام 96، 107، 108 ط الجندي، وأنظر إتحاف السادة المتقين 2/83.
يقول الجامي - رحمه الله-: (وللإمام الغزالي مؤلفات كثيرة في مختلف العلوم، ومما يتصل ببحثنا هذا من مؤلفاته كتاب اللطيف(إلجام العوام عن علم الكلام) الذي أشاد فيه [كما سبق] بمذهب السلف وتحدث عن حقيقته مبينًا أنه هو الحق وأن من خالف السلف فهو مبتدع لأنه مذهب الصحابة والتابعين، وقد أُخِذَ من الرسول عليه الصلاة والسلام مباشرة، فكل خير في إتباعهم وكل شر في الابتداع بعدهم، وقد تحدث فيه بإسهاب عن مذهب السلف وحقيقة مذهب السلف هو الإتباع دون الابتداع.
وللغزالي رسالة سماها (بغية المريد في رسائل التوحيد) وهي جملة رسائل مفيدة وجليلة ومشتملة على الكثير من المعاني اللطيفة وما يجب على المخلوق للخالق جل شأنه وعلى ما يجب معرفته على كل إنسان من علم التوحيد.
وقد تحدث فيها عن تنزيه الخالق وأنه لا يشبهه شيء ولا يشبه شيئًا وكل ما خطر بالبال والوهم والخيال من التكييف والتمثيل فإنه سبحانه منزه عن ذلك.