فهرس الكتاب

الصفحة 25799 من 26727

وقد نص في هذه الرسالة على نفي شبه خطرة وهي: ما قد يتوهمه بعض الناس من أن إثبات الاستواء على العرش يلزم منه أن العرش يحمل الرب سبحانه وتعالى الله عما زعموا علوًا كبيرًا، وهو من جملة الأخطاء التي يتورط فيها أولئك الذين لا يكادون يفهمون صفات الله سبحانه وتعالى إلا كما يفهمون صفات خلقه من التحديد والإحاطة بالحقائق.

وفي نفي هذا الوهم يقول الإمام الغزالي:"وليس العرش بحامل له سبحانه؛ بل العرش وحملته يحملون لطفه وقدرته، وأنه تقدس عن الحاجة إلى مكان قبل خلق العرش وبعده، وأنه يتصف بالصفات التي كان عليها في الأزل"

وقال في موضع آخر من الرسالة نفسها:"وهو سبحانه مقدس من صفات المخلوقين، منزه وهو في الدنيا معلوم وفي الآخرة مرئي، كما نعلمه في الدنيا بلا مثل ولا شبه، لأن تلك الرؤية لا تشابه رؤية الدنيا {ليس كمثله شيء} [بغية المريد في رسائل التوحيد] ) انتهى كلامه رحمه الله كما في [الصفات الإلهية في الكتاب والسنة النبوية في ضوء الإثبات والتنزيه] ص166-167."

والإمام الغزالي - في الحقيقة- لم يسلم من الاضطراب نظرًا لتأثره لخوضه الفلسفة .. ولكن كلامه في الإلجام وبغية المريد جيد بالجملة في زاوية نقد التأويل وتسميته له بالتعطيل.

وكذلك التصوف فلم تكن آرائه في آخر مراحل حياته مطابقة تمامًا لما كان عليه في المراحل الأولى والمتوسطة، والدليل قوله"الحق مذهب السلف، وأن من خالفهم في ذلك هو مبتدع"إلجام العوام ص62.

لكنها مراحل يبدو فيها عدم الثبات وكثرة التقلب وعم الوضوح حتى في آخر مراحل حياته .. لكنه روي أنه أقبل في أواخر عمره على الأحاديث الصحاح، فاتخذ لنفسه معلمين يحفظ عليهما الصحيحين، وكان يسمع في آخر حياته صحيح البخاري من أبي سهل محمد عبدالله الحفصي، وسنن أبي داود من القاضي أبي الفتح الحاكمي الطوسي. انظر طبقات السبكي 4/110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت