فهرس الكتاب
وقد كان أصحاب عبد الله بن مسعود يخرقون الدفوف ويشددون فيها ، وذكره أحمد عنهم ولم يذهب إليه ؛ لأن السنة وردت بالرخصة فيه ، وهي أحق ما اتبع . فقد روي عن عياض بن غنم صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم - وقد شهد عيدًا بالأنبار - فقال: ما أراكم تقلسون؟ كانوا يقلسون في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلونه . قال يزيد بن هارون: التقليس: ضرب الدف .
وقال أنس بن مالك: مر النبي صلى الله عليه وسلم بجوار من بني نجار وهن يضربن بدف لهن وهن يقلن: نحن جوار من بني النجار وحبذا محمد من جار . فقال:"الله يعلم أني أحبكم". وروي أن امرأة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: إني نذرت إن سلمك الله ان أضرب على رأسك بالدف ، فقال:"إن كنت نذرت فافعلي وإلا فلا"أو كما جاء . وفي الجملة فإنه وإن رخص فيه للاعب ، فإنا نعتقده لعبًا ولهوًا . فأما من يجعله دينا ، ويجعل استماعه واستماع الغناء قربة وطريقًا إلى الله سبحانه ، فلا يكاد يوصله ذلك إلا إلى سخط الله ومقته وربما انضم إلى ذلك النظر إلى النساء المحرمات أو غلام جميل يسلبه دينه ، ويفتن قلبه ، ويخالف ربه في قوله سبحانه { وقل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم } فكان دليلًا على تسامحه في المخالفة لقوله { ويحفظوا فروجهم } ولم يكن ذلك أزكى لهم . ومن ابتلي بمخالفة أول الآية فليبادر إلى العمل بآخرها { وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون } .