فهرس الكتاب

الصفحة 25844 من 26727

وأما الاقتصار على الذكر المجرد الشرعي، مثل قول: لا إله إلا الله، فهذا قد ينتفع به الإنسان أحيانًا، لكن ليس هذا الذكر وحده هو الطريق إلى الله ـ تعالى ـ دون ما دعاه، بل أفضل العبادات البدنية الصلاة، ثم القراءة، ثم الذكر، ثم الدعاء، والمفضول في وقته الذي شرع فيه أفضل من الفاضل، كالتسبيح في الركوع، والسجود، فإنه أفضل من القراءة، وكذلك الدعاء في آخر الصلاة أفضل من القراءة، ثم قد يفتح على الإنسان في العمل المفضول، ما لا يفتح عليه في العمل الفاضل . وقد ييسر عليه هذا دون هذا، فيكون هذا أفضل في حقه لعجزه عن الأفضل، كالجائع إذا وجد الخبز المفضول متيسرًا عليه، والفاضل متعسرًا عليه فإنه ينتفع بهذا الخبز المفضول، وشبعه واغتذاؤه به حينئذ أولى به .

وقال في موضع آخر:

وإنما الغرض هنا أن الشرع لم يستحب من الذكر إلا ما كان كلامًا تامًا مفيدًا مثل: [ لا إله إلا اللّه ] ، ومثل: [ اللّه أكبر ] ، ومثل [ سبحان اللّه والحمد للّه ] ، ومثل [ لا حول ولا قوة إلا باللّه ] ، ومثل { تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ } [ الرحمن: 78 ] ، { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ } [ الملك: 1 ] ، { سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } [ الحديد: 1 ] { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ } [ الفرقان: 1 ] .

فأما ( الاسم المفرد ) مظهرًا مثل: [ اللّه، اللّه ] أو [ مضمرًا ] مثل: [ هو، هو ] . فهذا ليس بمشروع في كتاب ولا سنة، ولا هو مأثور أيضًا عن أحد من سلف الأمة، ولا عن أعيان الأمة المقتدى بهم، وإنما لهج به قوم من ضلال المتأخرين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت