والله تعالى لم يأذن لنا أن نسأل ميتا حاجة ، لا نبيا ، ولا غيره ، ولا يطلب منه جلب منفعة، ولا دفع مضرة ، ولا أن نقصد بزيارة قبره إجابة دعائنا ، بل شرع لنا الإيمان بهم ، وبما جاؤوا به والسلام عليهم .
فالذي شرع لنا قي حق الرسل فيه تحقيق توحيد الله وحده ، وتحقيق طاعتهم ، وفيه مزيد الرحمة لهم ، ورفعة الدرجة ، والرضوان ، لنا ، ولهم والأنبياء لا ينقص عند الله جاههم بموتهم ، بل هم في مزيد من كرامة الله ، وإحسانه إليهم ورفع الدرجات لهم عند الله ) أ.هـ
*** هذا وقد اختلط على هؤلاء المنسبين إلى التصوف ، حق الله تعالى مع حق نبيه صلى الله عليه وسلم ، فوجهوا العبادة التي لاتجوز إلا لله تعالى ، وصرفها لغير شرك به ، وجهوها لمحمد صلى الله عليه وسلم ، ظانين أنهم بذلك يحبونه ، ويوقرونه ، ويعظمونه ، وإنما هم يحاربونه أشد الحرب ، ويفعلون ضد ما أمروا أن يفعلوه باتباعه وتوقيره وتعظيمه ، ولكن غلب عليهم الجهل ، واستحكم الهوى .
كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى في نونيته مبينا الفرق بين حق الله ، وحقه نبيه صلى الله عليه وسلم:
الرب رب والرسول فعبده * حقا وليس لنا إله ثان
فلذاك لم نعبده مثل عبادة الرحمن فعل المشرك النصراني
كلا ولم نغل الغلو كما نهى * عنه الرسول مخافة الكفران
لله حق لا يكون لغيره * ولعبده حق هما حقان
لا تجعلوا الحقين حقا واحدا * من غير تمييز ولا فرقان
فالحج للرحمن دون رسوله * وكذا الصلاة وذبح ذي القربان
وكذا السجود ونذرنا ويميننا * وكذا مثاب العبد من عصيان
وكذا التوكل والإنابة والتقى * وكذا الرجاء وخشية الرحمن
وكذا العبادة واستعانتنا به * إياك نعبد ذاك توحيدان
وعليهما قام الوجود بأسره * دنيا وأخرى حبذا الركنان