فهرس الكتاب

الصفحة 25874 من 26727

وكذلك الغالية في علي رضي الله عنه ، ونحوه إذا بين لهم قدره ، وما ثبت عنه من أنه كان يقول خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ، ثم عمر .

وقوله لا أوتى بأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفترى ، قالوا: هذا شتم لعلى وتنقص له ، وهذا عين الكذب بل هذا فيه ، من إثبات درجته ، وفضله ، ومعرفته بالحق ، وأهله ، وأمره للناس بالمعروف ، ونهيه لهم عن المنكر ن ما ليس في الكذب والغلو الذي ليس فيه منفعة له .

بل فيه ضرر على أهل الإفك والعدوان وهكذا الغالية في الشيوخ بهذه المنزلة ، ولا سيما القادرية والأحمدية ، وكذلك كل غال كالذين يستغيثون بالموتى ، أو الغائبين والذين يطلبون حوائجهم من المقبورين ، ويجعلونهم وسائط ، ووسائل وشفعاء ، في قضاء تلك الحوائج بلا علم يدل على ذلك ويشرعون دينا ، لم يأذن به الله .

وإذا ذكر لهم المشروع في حقهم من الدعاء لهم ، عند زيارة قبورهم وغيرها والصلاة والسلام من أنواع الدعاء ، وأن ذلك تضاعف لهم به الرحمة والبركة ، وتضاعف أيضا للداعي الرحمة والبركة .

وأن سؤالهم شرك ، وغلو ، زعموا أن هذا تنقض بهم ، وسب لهم ، وإنما هو نقص لما في نفوس من غلا فيهم ، وأنزلهم عن منازلهم ، وفيه من الحمد لهم ، والرحمة ، والبركة ما لا يحصل لهم بما يفعلونه من الكذب ، والإشراك ، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .

وأما كون موسى وعيسى وجيهين عند الله كما قال تعالى:"وكان عند الله وجيها"، وقال: عن عيسى:"إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين".

فذلك لا يوجب الغلو فيهما ، ولا في غيرهما ، من الرسل ، والأنبياء ، والصالحين ، ولا يبيح أن تبتدع لهم عبادة ، ودعاء لم يأذن الله فيه ، ولا أن ينقص من حقوقهم ، ومنازلهم التي أنزلهم بها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت