قلنا.. دعنا من مناقشة هذه العقائد التي نتفق معك في أنها تتصادم بالفعل مع عقيدة التوحيد الإسلامية فإن أقطاب الصوفية المعاصرين يرون أن من قال بهذه الأفكار هم قلة من أصحاب التصوف الفلسفي من أمثال البسطامي والحلاج وابن عربي، ويقولون أنه تصوف يكتنفه كثير من الغموض ويحتمل تأويلات شتى.. إنما الذي يعنينا الآن هو التصوف السني الذي يدعو إليه الصوفية المحققون، والذين يؤكدون أن مقياسه الصحيح هو الكتاب والسنة، ومادام الأمر كذلك فلماذا يرفض التصوف بل ويتهم بأنه بدعة تتناقض مع الإسلام؟
ويجيب د. جميل غازي بنبرة حادة: اسمع..أليس هناك ما يسمى"تصوفًا سنيًا".. إنني أحذر بشدة من هذه المحاولة للتضليل والخداع والبحث عن مسميات يحاول بها الصوفية إضفاء الشرعية على مذهب يتناقض في أساسه مع الكتاب والسنة.. إن هذه المحاولة من جانبهم لربط التصوف بالسنة تذكرني بتلك المحاولة الفاشلة التي يلجأ إليها الشيوعيون في الوقت الحالي للإيهام بأن الشيوعية تتمشى مع مبادئ الإسلام.
ويضيف متسائلًا: ثم هذه العبارة (تصوف سني) ألا تحتوي على مغالطة فاضحة؟. إن كلمة (تصوف) لم ينطق بها الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولم يقلها، ولم يدع إليها فكيف يزعم زاعم أنها (سنة!!) ثم يذهب بعد ذلك إلى القول بأن هناك تصوفًا سنيًا؟ ومن جهة أخرى فإن هذه العبارة توحي - بمفهوم المخالفة - أن هناك تصوفًا بدعيًا.. فما هو هذا التصوف البدعي حتى نميزه عن التصوف الذي يريدون منه أن يكون سنيًا؟ إنني أدعوهم أن يقدموا لنا كشفًا دقيقًا بأنواع البدع التي يريدون حذفها من التصوف ثم يقولوا لنا ماذا يتبقى منه!! ثم يبتسم د. جميل غازي ساخرًا ويقول: إنهم لو فعلوا ذلك فسيكون على رأس قائمة البدع اسم التصوف نفسه، لأنه بدعة لم ينطق بها الرسول صلى الله عليه وسلم .