قلنا: ولكننا نرى أن مجرد عدم استعمال الرسول صلى الله عليه وسلم لكلمة تصوف لا ينبغي أن يكون مبررًا لتجرد التصوف من شرعيته.. فإن هناك أيضًا كثيرًا من العلوم الإسلامية لم تكن معروف أيام الرسول صلى الله عليه وسلم ، من بينها على سبيل المثال علوم الفقه والحديث والكلام والتفسير، ومع ذلك فهي علوم معترف بها وتؤدي دورها في خدمة الدعوة الإسلامية.. وبالنسبة للتصوف فلا مجال في رأينا للاعتراض عليه كعلم إسلامي ومنهج يستهدف دراسة الأخلاق وتقويم السلوك وتربية النفوس، طالما كان يستند إلى الكتاب والسنة وهذا ما يقصدونه بتعبير التصوف السني!
ويجيب فضيلته قائلًا: أحب أولًا أن أعترض على اعتبار التصوف علمًا إسلاميًا، فالتصوف في حقيقته مزيج من أفكار ومعتقدات مجوسية وبوذية ومسيحية ويهودية ويونانية.. وهذه حقيقة يعترف بها المستشرقون الذين درسوا هذا النوع من التصوف المسمى بالتصوف الإسلامي.. فهذا هو"فون كريمر"يقول في كتابه (تاريخ الأفكار البارزة في الإسلام) :"إن في التصوف عنصرين مختلفين أولهما مسيحي رهباني، والثاني هندي بوذي"ويذهب المستشرق"ثولك"إلى أن التصوف مأخوذ من أصل مجوسي، كما أن مؤسسي فرق الصوفية الأوائل كانوا من نفس ذلك الأصل المجوسي، وكذلك يقول المستشرق الهولندي"دوزي"في كتابه (تاريخ الإسلام) :"إن التصوف جاء إلى الصوفية من فارس حيث كان موجودًا قبل البعثة المحمدية"أما المستشرق"جولدزيهر"فقد فرق بين تيارين مختلفين في التصوف أولهما الزهد وهذا في نظره قريب من روح الإسلام وإن كان متأثرًا إلى حد كبير بالرهبانية المسيحية، والثاني التصوف بمعناه الدقيق وما يتصل به من كلام في المعرفة والأحوال والأذواق وهو متأثر من ناحية بالأفلاطونية الحديثة، ومن ناحية أخرى بالبوذية الهندية.
التلقي عن رسول الله عندهم..!