فهرس الكتاب

الصفحة 25929 من 26727

ثم يعقب بقوله:.. هذا هو حال الصوفية أو أهل الحقيقة والباطن باسم الكشف وعلم الباطن يعطن لأنفسهم الحق في الحكم على أحاديث الرسول وتأويلها وتمييز الصحيح منها والضعيف.. وباسم الكشف يعطون لأنفسهم الحق في تأويل آيات الله وفقًا لأهوائهم.. وباسم الكشف يريدون من أناس أن يقبلوا كلامهم دون بحث أو مناقشة، وكيف ذلك وهم أهل الحقيقة والباطن الذين يقول أحدهم:"رأيت رسول الله وحدثني"أو يقول الآخر:"حدثني قلبي عن ربي"ثم بعد ذلك يفرضون على الناس إرهابًا فكريًا ويقولون:"أحسن الظن ولا تنتقد، بل أعتقد"أو يقولون:"من اعترض انطرد".

قلنا.. مازال الاتهام الموجه للتصوف بالخروج على الكتاب والسنة في حاجة إلى مراجعة.. فإن الصوفية يؤكدون التزامهم الكامل بما جاء بكتاب الله وسنة رسوله ويستدلون على ذلك بأن جميع مقاماتهم كالتوبة والصبر والخوف وغيرها تستند جميعها إلى شواهد من القرآن الكريم وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وأفعاله.

ويجيب د. جميل غازي قائلًا: إن هذا الادعاء من جانب الصوفية يمثل مغالطة تثير الدهشة والعجب.. فإن هذه المعاني والقيم التي يسمونها مقامات الصوفية ما هي إلا أخلاقيات الإسلام التي ينبغي أن تتوافر في المسلمين كافة.. فكيف يجعلها الصوفية وقفًا عليهم وحدهم؟.. ومن جهة أخرى إذا صح ادعاؤهم بأنهم يحرصون فعلًا على ممارسة هذه الأخلاقيات فلماذا يستبعدون اسمها الطبيعي وهو الإسلام ثم يفتعلون لها اسمًا مبتدعًا وهو الصوفية.

قلنا.. ننتقل الآن إلى الطرق الصوفية.. يقولون إنها مداس تستهدف التربية الإسلامية وتقويم السلوك.

ويجيب فضيلته قائلًا: بل هي مدارس لتخريج عناصر بلهاء تائهة غارقة في الأوهام والخرافات بعد أن ضلت طريقها إلى الله، واستغنت عنه بعبادة الأدعياء وأصحاب القبور..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت