"إن الصدمات التي واجهها كل من شعبي إيران و الروم الكبيرين نتيجة لحملات المسلمين و المعاملة التي تلقوها من الأعراب , البدائيين الذين لا علم لهم بروح الإسلام العظيمة , أورثت في نفوسهم نزعة صدود عن العرب , و شريعة العرب , فطبيعة سكان البادية الأوباش الخشنة ، و ذلك الخراب و الدمار اللذين ألحقوهما بالمدن الجميلة , و الأراضي العامرة , في الشرق و الغرب , وغارات عباد الشهوات العطاشى إلى عفة و ناموس الدولتين الملكية والامبراطورية…الخ"
( انظر رسالة الإيمان ص 323 - ميرزا حسن الحائري الإحقاقي - مكتبة الصادق - الكويت ط 2 / 1412 )
ونعود لما قاله الدكتور كامل مصطفى الشيبي الشيعي العراقي في كتابه"الصلة بين التصوف والتشيع"الذي استشهد به المغربي الصوفي أبو لبابة حسين ، حيث يقول الشيبي:
وينبغي أن نذكر الدور الذي قام به الفرس من إدخالهم مُثُلُهم الدينية في التشيع الغالي الأول حين نصروا المختار ، وعاضدوا حركة الغلو العجلية ، وانضموا إلى حركة أبي هاشم ، وانضافوا إلى الحركة السرية العباسية التي ورثت حركة أبي هاشم ، حتى أدى بهم الأمر إلى تأليه أبي مسلم الخرساني ، كما فعلوا مع أئمة الشيعة من العلويين.
يضاف إلى ذلك أنهم نصروا حركة عبد الله بن معاوية في فارس أيضاُ وأسبغوا عليه النور الإلهي الذي سنجده في التصوف واضحًا جليًا.
وهذا كله يعني أن الفرس قد بدأوا إضافة القداسة إلى البيت النبوي باعتبارها موازيًا لأسسهم السياسية والدينية السابقة من تأليههم الملوك ، وقولهم بالنور الذي ينتقل من ملك إلى آخر ، فثبتت الولاية لعليّ بن أبي طالب على نحو مبالغ فيه ، وانتقلت هذه الولاية المقدسة مع زيادات وحواش إلى الأئمة من بعده حتى بلغ الأمر حدّ التأليه""
( الصلة بين التصوف والتشيع للدكتور كامل مصطفى الشيبي ج1 ص 372 - ط: دار الأندلس بيروت )