ومنها: الرحلات، فإذا قلتُ: نريد رحلة. تنافسوا حفظهم الله في رفقتي والمحافظة عليَّ فربما نخرج في بعض الرحلات في قدر خمس عشر سيارة.
وفي هذه الأيام الدعوة ماشية على أحسن ما يُرَام لأني بحمد الله قد كبرت، ولعلي أبلغ من العمر نحو اثنتين وستين سنة، فالتجارب ونصائح مُحبِّي الدعوة تدفعاني على الرفق وعدم مجاراة الأعداء الذين ليس لهم إلا السباب والشتائم: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ } ( ) ، { سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ } ( ) .
وأيضًا الشغل بالتعليم والتأليف والدعوة لم يُبقِ لي وقتًا لمجاراة أولئك، فليقولوا ما شاءوا فذنوبي كثيرة عسى أن يخففوا عني ويحملوا من أوزاري، ولله درُّ من قال:
يا وَادِعة في وِسْط حاشد *** إيش أمنش يا بكيلية
دراستي ومشايخي:
درست في المكتب حتى انتهيت من منهج المكتب، ثم ضاع من العمر ما شاء الله في غير طلب علم، لأنه ما كان هنالك من يُرَغِّب أو يساعد على طلب العلم، وكنت محبًّا لطلب العلم، وطلبت العلم في (جامع الهادي) فلم أُسَاعَدْ على طلب العلم، وبعد زمن اغتربت إلى أرض الحرمين ونجد، فكنت أسمع الواعظين ويعجبني وعظهم، فاستنصحت بعض الواعظين ما هي الكتب المفيدة حتى أشتريها ؟ فأرشد إلى "صحيح البخاري" و"بلوغ المرام"، و"رياض الصالحين"، و"فتح المجيد شرح كتاب التوحيد"، وأعطاني نُسيخَات من مقررات التوحيد، وكنت حارسًا في عمارة في الحجون بمكة، فعكفت على تلك الكتب، وكانت تعلق بالذهن لأن العمل في بلدنا على خلاف ما فيها، خصوصًا "فتح المجيد".