فهرس الكتاب

الصفحة 26003 من 26727

وبعد مدَّة من الزمن رجعت إلى بلدي أُنْكِرُ كل ما رأيته يخالف ما في تلك الكتب من الذبح لغير الله، وبناء القباب على الأموات، ونداء الأموات، فبلغ الشيعة ذلك، فأنكروا ما أنا عليه فقائل يقول منهم: من بدَّل دينه فاقتلوه، وآخر يرسل إلى أقربائي ويقول: إن لم تمنعوه فسنسجنه، وبعد ذلك قرروا أن يدخلوني (جامع الهادي) من أجل الدراسة عندهم لإزالة الشبهات التي قد علقت بقلبي، ويُدَنْدِنُ بعضهم بقول الشاعر:

عَرَفْتُ هَوَاهَا قَبلَ أن أعرِفَ الهَوَى *** فَصَادَفَ قَلْبًا خَاليًا فَتَمَكّنَا

وبعد ذلك دخلت للدراسة عندهم في جامع الهادي، ومدير الدراسة القاضي (مُطهَّر حَنَش) ، فدرست في "العقد الثمين"، وفي "الثلاثين المسألة وشرحها" لحابس، ومن الذين درَّسونا فيها (محمد بن حسن المُتَمَيِّز) وكنَّا في مسألة الرؤية فصار يسخر من ابن خزيمة وغيره من أئمة أهل السنة، وأنا أكتم عقيدتي، إلا أني ضعفت عن وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة وأرسلت يديَّ، ودرسنا في "متن الأزهار" إلى النكاح مفهومًا ومنطوقًا، وفي شرح الفرائض كتاب ضخم فوق مستوانا فلم أستفد منه.

فلمَّا رأيت الكتب المدرَّسة غير مفيدة، حاشا النحو فإني درست عندهم "الآجرومية" و"قطر الندى"، ثم طلبت من القاضي (قاسم بن يحيى شُوَيْل) أن يدرسني في "بلوغ المرام" وبدأنا فيه، وَأُنكِر علينا ذلك ثم تركنا، فلما رأيت أن الكتب المقررة شيعية معتزلية قررت الإقبال على النحو فدرست "قطر الندى" مرارًا على (إسماعيل حَطَبَة) رحمه الله في المسجد الذي أسكن ويصلي فيه وكان يهتم بنا غاية الاهتمام، وفي ذات مرة أتى إلى المسجد (محمد بن حُوريَّة) فنصحته أن يترك التنجيم فنصحهم أن يطردوني من الدراسة، فشفعوا لي عنده وسكت، وكان يمر بنا بعض الشيعة ونحن ندرس في "القطر" ويقول: (قبيلي صبِّن غِرارة) بمعنى أن التعليم لا يُؤثِّر فيَّ وأنا أسكت وأستفيد في النحو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت