بشقّ الأنفس، حيث بها ضريح الشيخ صبغة الله وخليفته الشيخ عبد الرحمن التاغي المعروف بين معارضيه بالشيخ الطاغي، كانوا يقومون بمثل هذا السفر الذي يكلّفهم، لِمُجَرَّدِ أن يبصقوا على قبورهم وأن يصبّوا على أرواحِ المدفونين في هذهِ المقبرةِ جامَ غضبهم بأنواع السّبِّ والشّتمِ واللّعنِ! وما زالت هذه العداوةُ قائمةً بين الأسرتين منذُ مائةٍ وخمسينَ عامًا. كلُّ ذلك أسفر عن ادّعاء الكُفروِيّينَ: أنّ الشيخَ صبغةَ اللهِ الحيزانيَّ اغتصب منصبَ الخلافةِ في الطريقة النقشبندية، وادّعى وراثةَ عبد الله الهكّاريّ من غير استحقاق، بينما كان هو في الحقيقة خليفةَ خليفتِهِ (الشيخ طه) الذي طرده من الطريقة، وأعلن أنّه دعيٌّ منتحلٌ كذَّابٌ. ومعنى ذلك: أنّ الشيخ صبغةَ اللهِ الحيزانيَّ نازع الشيخ الكفرويَّ على منصبه في الطريقة وعلى رتبته في السلسلة النقشبندية بهذا الإدّعاء. تلك السلسلة التي يزعمون أنها متّصلة برسول الله صلّى الله عليه وسلّم (!)
ويعود الخلاف بين هذين الخصمين إلى أنّ كلاهما كانا خليفتي الشيخ طه الهكّاري، والقصّة طويلة لا محلّ لها من الإعراب.
هكذا فإنّ مفهوم الطّردِ عند ابن عابدين العلاّمة الفقيه (!) لا يختلف عن مفهومه عند الباطنيةِ. ونستنتج من هذا: أنّ مَن كان قد طرده الشيخُ خالدٌ، فإنّه كان مطرودًا عند الله في اعتقاد ابن عابدين...