إنّ مسألةَ الطردِ عند المقشبنديّينَ، تتّضح بكلِّ ما فيها من دجلٍ وتضليلٍ عَبْرَ كلماتِ خالِدِ البغداديِّ بالذّات، في رسالةٍ بَعَثَهَا إلى مريديه في إسطنبول، يحذِّرُهُمْ فيها مخالطةَ رَجُلٍ طَرَدَهُ من طريقتِهِ، (1) وَيُهَدِّدُهُم أنّه سوفَ يقطعُ هِمَّتَهُ منهم، أي أنّه لن يَمُدَّهم بكراماتِهِ في الدنيا ولا بشفاعَتِهِ عند اللهِ يومَ القيامةِ إنْ خالَطوهُ واتَّبَعوُهُ، كما يخبِرُهُم بأنّ ذلك الرجلَ مطرودٌ. وأمّا مفهوم الهمّةِ عند النقشبنديّين فإنّه مُعْتَقَدٌ هامٌّ جداًّ في طريقتهم، وقد ذكروا منها ما لا يُحصى من حكايات عريبةٍ من طيِّ الأرضِ لهم، ومشيِهم على البحر، وطيرانِهم على أجنهة السُحُبِ وأمثالِ ذلك على سبيل الاستشهاد بكراماتهم... ومعنى الهمّةِ عندهم: أنّ الشيخ يمدُّ مريدَهُ متى أصابته نازلةٌ فناداه، يقطع مسافاتٍ شاسعةً فيحضر عند مريدِهِ ويُنقِذُهُ مماّ حلّ به من البلاءِ.
وهذا مقطعٌ من نصِّ كلامِ خالد البغداديِّ في صدد همّتِهِ، ورد ذلك في رسالةِ ابن عابدين.
يقول البغداديُّ:
»فألآنَ أُخْبِرُكُمْ بِأَنّي وَجَميِعَ رِجَالِ السِّلسِلَةِ تَبَرَّأْنَا مِنْ عَبْدِ الْوَهَّاب، فَهُوَ مَطروُدٌ عَنِ الطَّريِقَةِ، فَكُلُّ مَنْ تَصَادَقَ مَعَهُ لأَجْلِ الطَّريِقَةِ فَلْيَتْرُكْ مُصَادَقَتَهُ وَمُكَاتَبَتَهُ، وَإلاَّ فَهُوَ بَريءٌ مِنْ إِمْدَادِ هَذَا الْفَقيِرِ، وإمْدَادِ السَّادَاتِ الكِرَامِ، ولاَ أرّضىَ أنْ يُكَاتِبَنيِ وَلاَ أنْ يَسْتَمِدَّ هِمَّتيِ بَعْدَ وُصوُلِ هَذَا الْمَكتوُبِ إِلَيْهِ...« (2)
(1) هو عبد الوهّاب السوسي، موصوعِ هذه العُجالةِ.
(2) عبد المجيد بن محمد بن محمد بن عبد الله الخاني، الحدائق الوردية في حقائق أجلاّءِ النقشبندية، ص/232