والرسالة المذكورة تعالج صفة الفوقية والاستواء وصفة الكلام، وهاتان الصفتان قد ضل فيهما كثير من علماء الكلام واضطرابهم فيها أسوأ من اضطرابهم فيما عداهما، وقد وصف المؤلف الحيرة التي استولت عليه عندما ظهر له الحق في هاتين الصفتين وغيرهما من الصفات الخبرية التي يصعب على أهل الكلام سماعها فضلًا عن إثباتها كما سنرى عندما ننقل منها بعض النقول لنستشهد بها على ما نقول حول عقيدته وموقفه من علم الكلام بعد رجوعه.
وميزة هذا الإمام أنه لم يمنعه التعصب والتقليد من إتباع الحق لما تبين له الحق؛ بل اتبعه وأعلن به ودعا إليه، وجادل فيه شيوخه وهو موقف لا يوفق له كل من عرف الحق.