ولقد كانت دعوته ومناقشته لشيوخه تحمل في طياتها الشفقة عليهم والتلطف بهم دون أن يتهجم عليهم أو يهاجمهم ويعنف عليهم وهو ديدن العلماء العاملين الذين همهم بيان الحق والدعوة إليه دون تجريح أو تنفير عملًا بقوله عليه الصلاة والسلام: (( يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا ) )رواه البخاري، ولهذا المعنى الذي أشرت إليه والميزة التي نوهت بها أود أن أورد مقتطفات من كلامه ومختارات من عباراته في رسالته الموجهة إلى شيوخه وإخوانه.
يقول الإمام الجويني (الأب) رحمه الله بعد مقدمة مستفيضة، سرد منها كثيرًا من صفات الله، وأسمائه:
وبعد: فهذه نصيحة كتبتها إلى إخواني في الله أهل الصدق والصفاء والإخلاص والوفاء، لما تعين عليَّ من محبتهم في الله، ونصيحتهم في صفات الله -عز وجل-، فإن المرء لا يكمل إيمانه حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وفي الصحيح عن جرير بن عبدالله البجلي. قال: (( با يعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم على إقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ والنُّصْح لكلِّ مُسلمٍ ) ).
وعن تميم الدَّاريِّ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الدِّينُ النَّصيحةُ ثلاثًا ) ). قلنا: لمَنْ؟ قال: (( لله ولكتابهِ ولرسُولهِ ولأئمَّةِ المسلمينَ وعامَّتهم ) ).