فنسأل الله تعالى أن يجزل المثوبة لهذا الإمام وأمثاله على هذه النصيحة الهادئة والصادقة، إنه سميع قريب.
فليهنأ أبو محمد الجويني بهذا التوفيق وهذه الهداية، ولعل الله علم من الرجل الإخلاص في علمه وجهاده الذي بذله في البحث عن الحق في فترة (حيرته وتردده) تلك الفترة الصعبة على قصرها- فيما أحسب- فهداه الله ووفقه مصداقًا لقوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} ، ولقد كاد حبه وتقديره لشيوخه أن يخلداه إلى أرض التقليد ليحولا بينه وبين راية الحق واتباعه (ولكن الله سلم) ووفقه وأخذ بيده إلى بر السلامة، فسلم ونحمد الله على ذلك.
إذ قارن الإمام بين ما يخوض فيه شيوخه من التأويل وبين ما ينطق به الكتاب المبين والسنة المطهرة من إثبات حقائق الصفات، فتأكد أن شيوخه لم يفهموا نصوص الصفات الفهم الصحيح لا سيما الصفات الخبرية، بل لم يفهموا منها إلا ما يليق بالمخلوق ولذلك تورطوا في التحريف والتعطيل أو الوقوف دون محاولة للفهم، لذا بادر الإمام أبو محمد بتوجيه تلك النصيحة فور توبته وسلوكه مسلك السلف على بصيرة من ربه.
لم أجد قلمي كعادته يجري للحديث عن هذا الجبل؛ بل وجدت أن هناك أحد العلماء قد صور ما سبق، فما كان مني إلا أن نقلته بحذافيره بتصرف قليل جدًا، وقمت بصف الرسالة على ملف word ، فجزى الله الشيخ الجامي خير الجزاء على تصويره لواقع الجويني، وجزى الله الجويني صاحب النفس الأوابة خير الجزاء، ورفع منزلتهما في عليين ..
هكذا هي النفوس الكبيرة فقط، تتحرر من أغلال التقليد الأعمى، وتبحث في الدليل، حتى تصل بتوفيقه الله إلى طريق الهداية، وإتباع السنة ..
أعده
المنهج - شبكة الدفاع عن السنة