فوقتنا التالية مع بعض الغلاة في مقام التوكل 00 فإلى كلام الشيخ:
"قال الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى:هذه مسائل مستنبطة من سورة اقرأ."
الثانية: الجمع بين التوكل والسبب،خلافًا لغلاة المتفقهة وغلاة المتصوفة.""
من (مؤلفات الشيخ الإمام محمد بن عبدالوهاب) القسم الرابع/التفسير/تفسير سورة العلق/ص369.
قلتُ:
رحم الله الشيخ،فها هو ينكر على الصوفية تواكلهم ومخالفتهم للهدي السني-كما سيأتي- فالنبي صلى الله عليه وسلم قدوتنا في ذلك يأخذ بالأسباب ويربط بين التوكل والسبب..
وهذا إنصاف الشيخ حين يقول (غلاة) فليس كل المتصوفة عندهم هذه البلية والمخالفة للسنة النبوية.
وأرى أن نبسط البيان بكلام الإمام القرطبي -رحمه الله- في هذه المسألة لعل فيها نصيحة وتوجيه لمن في قلبه بذرة الخير وبصيص الفطرة ليتحرك وفق السنة:
"إن التوكل على الله هو الثقة بالله والإيقان بأن قضاءه ماض،واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم في السَّعي فيما لا بدّ منه من الأسباب من مَطْعمٍ ومَشْرَبٍ وتحرّزٍ من عدوٍّ،وإعدادِ الأسلحة،واستعمال ما تقتضيه سنة الله تعالى المعتادة."
وإلى هذا ذهب محققو الصوفية،لكنه لا يستحق اسم التوكل عندهم مع الطمأنينة إلى تلك الأسباب والالتفات إليها بالقلوب،فإنها لا تجلب نفعًا،ولا تدفع ضرًا؛بل السبب والمسبب فعل الله تعالى،والكلُّ منه وبمشيئتهِ،ومتى وقع من المتوكِّل ركونٌ إلى تلك الأسباب فقد انسلخ عن ذلك الاسم.
ثم المتوكلون على حالين:
الأول: حال المتمكِّن في التوكُّل،فلا يلتفتُ إلى شيءٍ من تلك الأسباب بقلبه،ولا يتعاطاه إلا بحكم الأمر.
الثاني:حال غير المتمكِّن،وهو الذي يقع له الالتفات إلى تلك الأسباب أحيانًا،غير أنه يدفعها عن نفسه بالطرق العلميّة،والبراهين القطعيّة،والأذواق الحالية،فلا يزال كذلك،إلى أن يُرَقِّيَه الله بجُودهِ
إلى مقام المتوكلين المتمكنين،ويلحقه بدرجات العارفين""