وقال محمد بن علي بن محمد بن حَمْدِين القرطبي المتوفى سنة ( 508هـ) : (( إنَّ بعضَ من يعظ ممن كان ينتحل رسمَ الفقهِ ثم تبرأ منه شغفًا بالشِّرعةِ الغزّالية والنحلةِ الصوفيَّةِ أنشأ كرَّاسةً تشتمل على معنى التعصب لكتاب"أبي حامد"إمام بدعتهم. فأين هو مِن شُنَع مناكيرِه، ومضاليلِ أساطيِره المباينةِ للدين؟ وزعم أنَّ هذا مِن علم المعاملة المفضي إلى علم المكاشفةِ الواقعِ بهم على سرِّ الربوبيَّةِ الذي لا يسفر عن قناعه، ولا يفوز بإطلاعه إلا مَن تمطَّى إليه ثبج ضلالته التي رفع لها أعلامها، وشرع أحكامها ) ). (سير أعلام النبلاء: 19ـ332) .
وممن انتقد الغزالي أيضًا الإمام ابن عقيل الحنبلي ، والذي قال فيه كلامًا لا أجيز نقله هنا.
(غاية الأماني: 2ـ369) .
وقال الحافظ ابن كثير المتوفى سنة (774 هـ) : (( وصنف في هذه المدة كتابه إحياء علوم الدين وهو كتاب عجيب يشتمل على علوم كثيرة من الشرعيات ، وممزوج بأشياء لطيفة من التصوف وأعمال القلوب ، لكن فيه أحاديث كثيرة غرائب ومنكرات وموضوعات ، كما يوجد في غيره من كتب الفروع التي يستدل بها على الحلال والحرام ، فالكتاب الموضوع للرقائق والترغيب والترهيب أسهل أمرًا من غيره ، وقد شنع عليه أبو الفرج ابن الجوزي ثم ابن الصلاح في ذلك تشنيعًا كثيرًا ، وأراد المازري أن يحرق كتابه إحياء علوم الدين ، وكذلك غيره من المغاربة ، وقالوا: هذا كتاب إحياء علوم دينه ، وأما ديننا فإحياء علومه كتاب الله وسنة رسوله ، كما قد حكيت ذلك في ترجمته في الطبقات ، وقد زيف ابن سكرة مواضع إحياء علوم الدين ، وبين زيفها في مصنف مفيد ) ). البداية والنهاية (12/174)
وقال الذهبي: (( ولأبي الحسن ابن سكرة رد على الغزالي في مجلد سماه: إحياء ميت الأحياء في الرد على كتاب الإحياء ) ). (سير أعلام النبلاء: 19ـ327) .