فهرس الكتاب

الصفحة 26400 من 26727

ويقول الأفلاكي عن ابن الرومي: (( فخرج من السماع ، فبينا هو يمرُ باب حانة ـ خمارة ـ في رأس المحلة ، إذا بعزف ربابة يطرق أذنه المباركة ، فوقف هنيهة ثم جعل يدور وهو مظهر غاية السعادة ، وظل يطلق الصيحات إلى أن سمع صياح ديكة الفجر فخرج الرعاع والسوقة ، وجثوا بين قدمي مولانا فخلع عنه كل ملابسه وأعطاها لهم ، فيقولون: إن جميع الرعاع كانوا من الأرمن ، فلما كان اليوم التالي ، أقبل هؤلاء الأرمن إلى المدرسة وأعلنوا إسلامهم وغدوا مريدين له ثم قاموا إلى السماع ) ).

(الأفلاكي ج1 ص 722)

ويقول الأفلاكي: (( سألت جماعة مولانا ـ ابن الرومي ـ قائلين: قد كان مألوفًا من القديم أن يوجد القُرَّاء والمؤذنون في الجنازة ، فأي معنى لوجود المُغَنيّن والضاربين بالدف فيها في زمانك؟

أما علماء الأمة وفقهاء الشريعة فَيُسِيْئون القول في هذا، ويقولون: هو بدعة.

فأجاب مولانا قائلًا: أما وجود القراء والحفَّاظ والمؤذنين في الجنازة فهي شهادة منهم على أن الميت مؤمن مات على شريعة الإسلام ، وأما وجود مغنينا فهو شهادة منهم على أن الميت مسلم ومؤمن وعاشق !!

وفوق هذا فخروج الروح من سجن الدنيا وبئر الطبيعة وصندوق البدن وانطلاقها وخلاصها فجأة من هذا الأسار بلطف الله لترجع إلى أصلها ، ألا يوجب هذا الفرح والسماع والشكر؟! ))

(الأفلاكي ج2 ص 122)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت