فهرس الكتاب
وأصبحت الفكرة الشائعة عن الدين أنه عدو للحياة. وأن وظيفته الأولى هي إعداد الناس لاستقبال الدار الآخرة بأنواع المراسم وأشكال الطاعات .
وأنه - إن لم يزهد أتباعه في هذه الحياة - فهو لا يبالى بتجهيلهم فيها وانصرافهم عنها، وربما يعد ذلك من كمال التقوى وأمارات حب الله .. !!
وهذه التصورات كلها خيال مرضى .
والذي يطالع القرآن والسنة وسيرة الخلافة الراشدة وكتب الأئمة المتبوعين يدرك أن الإسلام أبعد ما يكون عن هذا الحمق )) .
المصدر: حقوق الإنسان بين تعاليم الإسلام وإعلان الأمم المتحدة صفحة: 220 .
وقال الشيخ الغزالي"رحمه الله": (( ينبغي لهذه الأمة أن تكون مثلًا عاليًا في إسلام الوجه لله وإفراده بالنية والعمل.
بيد أننا نلحظ - آسفين - أن هناك مسالك شائعة بين الجماهير الغفيرة من المسلمين، لها دلالتها الخطيرة على فساد التفكير وضلال الاتجاه واضطراب المقصد .
ولا نحب أن نوارب في الكشف عن هذه العلة، فإن أي خلل في دعائم التوحيد معناه الخبل الذي يدرك موطن القيادة الفكرية في هذا الدين الحنيف.
إذا التوحيد في الإسلام حقيقة وعنوان، وساحة وأركان، وباعث وهدف، ومبدأ ونهاية .
ولسنا - كذلك - ممن يحب تصيد التهم للناس، ورميهم بالشرك جزافًا، واستباحة حقوقهم ظلمًا وعدوانًا ، ولكننا أمام تصرفات توجب علينا النظر الطويل، والنصح الخالص، والمصارحة بتعاليم الكتاب والسنة كلما وجد عنها أدنى انحراف.
لقد اهتمت حكومة إنجلترا - في سبيل مكافحة الشيوعية - بالحالة الدينية في مصر ، فكان مما طمأنها على إيمان المصريين (!) أن ثلاثة ملايين مسلم زاروا ضريح أحمد البدوي بطنطا هذا العام .
والذين زاروا الضريح ليسوا مجهولين لديّ ، فطالما أوفدت رسميًا لوعظهم ، فكنت أشهد من أعمالهم ما يستدعي الجلد بالسياط لا ما يستدعي الزجر بالكلام، وكثرتهم الساحقة لا تعرف عن فضائل الإسلام وأنظمته وآدابه شيئًا.