ولو دعوا لواجب ديني صحيح لفروا نافرين ، وإن كانوا أسرع إلى الخرافة من الفراش إلى النار.
وحسبك من معرفة حالهم: أنهم جاؤوا الضريح المذكور للوفاء بالنذور والابتهال بالدعاء! ولمن النذور؟ ولمن الدعاء؟ إنه أول الأمر للسيد.
فإذا جادلت القوم قالوا: إنه لله عن طريق السيد البدوي.
وأكثر أولئك المغفلين لغطًا يقول لك: نحن نعرف الله جيدًا ، ونعرف أن أولياءه عبيده ، وإنما نتقرب بهم إليه ، فهم أطهر منا نفسًا وأعلى درجة.
وهذا الكلام - على فرض مطابقته لواقع القوم - غلط في الإسلام .
فإن الله سبحانه وتعالى لم يطلب منا أن نجيء معنا بالآخرين ليحملوا عنا حسناتنا، أو ليستغفروا لنا زلاتنا ، {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} . بل المعروف من بديهيات الإسلام الأولى أن الطلب ووسيلته جميعًا يجب أن يكونا من الله. {إياك نعبد وإياك نستعين} . (( إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله ) ).
أليس من المضحك أن نستجد بقوم يطلبون لأنفسهم النجدة ، وأن نتوسل بمن يطلب هو كل وسيلة ليستفيد خيرًا أو يستدفع شرًا؟ . {أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب، ويرحمون رحمته ويخافون عذابه} .
إن المسلمين لما طال عليهم الأمد نسوا الحق .
والمرء قد يعذر إذا ذهل عن شأن تافه، أو فاته استصحاب شيء هّين، أما أن يذهل عن كيانه وإيمانه فهنا الطامة .
وأحسب أن القرآن الكريم يقصد إلى التنديد بهذا اللون من إفساد التوحيد عندما قال:
{ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله، فيقول: أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء ، أم هم ضلوا السبيل ، قالوا: سبحانك ما كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قومًا بورًا} .
أجل ! لقد نسوا الذكر، وما قام عليه الذكر من توحيد شامل.