فهرس الكتاب

الصفحة 26528 من 26727

وجاء الإسلام ؛ ليقرر بشرية الرسول صلى الله عليه وسلم ، بشرية خالصة ، لا يخالطها شيء من"اللاهوت"، فغلت الصوفية في حبه وتعظيمه ، حتى جعلت كأنما خلق الله الخلق ؛ ليشاهدوا الأنوار المحمدية ، وليس أن الله بعث رسوله صلى الله عليه وسلم لهداية البشرية: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} الأنبياء: 107.

المصدر: كتاب"لا إله إلا الله عقيدة وشريعة ومنهاج حياة"صفحة: (57 - 60)

ويقول الشيخ محمد قطب: (( حين أهمل الناس"الدنيا"بتأثير الصوفية أهملوا كذلك"العلم"المتعلق بالحياة الدنيا، من طب، وفلك، ورياضيات، وفيزياء، وكيمياء، فتأخرت الصناعة تبعًا لذلك، وتأخرت كذلك فنون الحرب وأدواته . . فمنذ القدم كانت فنون الحرب تعتمد في جانب مهم منها على التقدم العلمي والصناعي .

وحين كان المسلمون يهملون علومهم وصناعاتهم، ويتأخرون في فنون القتال، كانت أوربا - بما تعلمته من علوم المسلمين - تتقدم علميًّا، وصناعيًّا، وتستجد للحرب أدوات جديدة لا يعرفها المسلمون .

وحين كانت أوربا"تتخذ الأسباب"للتمكين في الأرض، كانت الأمة الإسلامية"تتخذ الأسباب"لإهمال الحياة الدنيا والبعد عن التمكين!

وحين تلاقت الفئتان كانت النتيجة معروفة!

بدأت الدول الصليبية تنهش في جسم الدولة العثمانية، وتبتلع من الأرض الإسلامية قطعة وراء قطعة، والأمة مشغولة"بالذكر"لا على المنهج القرآني الذي يذكّر بمقتضيات لا إله إلا الله، فيدفع إلى القوة والتمكين، ولكن على منهج الصوفية الذي يهرب من المواجهة في عالم الشهادة زاعمًا أنه يتوغل في عالم الغيب . . يتوغل حتى يصل إلى"الفناء"!!

وبدأ"الرجل المريض"يترنح من توالي الضربات . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت