هزيمة هنا وفتنة هناك . . وما يكاد يقضي على فتنة في أحد الأرجاء حتى تكون قد برزت فتنة جديدة في مكان جديد . . والصليبية الصهيونية تخطط وتُحْكِمُ الكيد، والأمة مشغولة بأضرحتها وأوليائها ومشايخها تستغيث بهم ليكشفوا عنها الضر، ويصدوا عنها العدو الذي يكتسح في كل يوم جزءًا من الأرض التي رواها الأجداد بالدماء .
المصدر: دروس من محنة البوسنة والهرسك للشيخ محمد قطب ص 39 -41
وقال أيضًا: والعامة بصفة خاصة - حين يفقدون إشباع وجدانهم الديني عند الفقهاء، وعند علماء العقيدة العقلانيين - ما أسهل أن ينزلقوا إلى الصوفية يجدون عندها ما يخيل إليهم أنه مهرب دافئ من برودة الدراسات ذات الصبغة العقلية الجافة، وبرود من يتصدون لتعليم العقيدة من خلال قضايا علم الكلام ومعاظلاته الذهنية . .
وأيا كانت الأسباب التي أدت إلى انتشار الصوفية فهي انحراف من أخطر ما وقع في العالم الإسلامي من انحرافات، سواء من ناحية الأفكار الإلحادية الهندية والفارسية التي تسربت إليها كنظرية الحلول ووحدة الوجود، أو من ناحية سلبيتها وتواكلها وقعودها عن العمل الإيجابي في واقع الحياة.
وحين تراكمت هذه الانحرافات وبلغت مداها خلال أربعة قرون أو خمسة، جاء الصليبيون، ثم جاء التتار !
المصدر: كيف نكتب التاريخ الإسلامي للشيخ محمد قطب صفحة: 150 - 151