ثالثًا:كانَ بيتُناَ مَوْئِلًا لآلافِ الزائرينَ والوافدين من أطرافِ البلادِ حتى عام 1960م.منهم مَنْ يأتي للدراسةِ في مَداَرِسِناَ (التي كانت كُلِّيَةً من كلّياتِ الجامعة الزهراءِ) ليتعلّمَ فيها اللغةَ العربيّة ويتلقّى العلومَ الإسلاميّة من عقيدةٍ وفقهٍ وتفسيرٍ وحديثٍ... ومنهم مَنْ يأتي فاراًّ من عدوّهِ يستغيث ويطلب الحمايةَ، ومنهم مَنْ يأتي للتظلُّمِ يطلب القضاءَ بينه وبين خصمِهِ وهو يرفض اللّجوءَ إلى المحاكِمِ، لتبرّيهِ عن القوانين الوضعيةِ، ومنهم مَنْ يأتي ليتبرّكَ بأعتابِنا يطلبُ التمائِمَ والدعاءَ والشفاءَ والشفاعةَ يوم القيامةِ وربما المغفرةَ لميّتِهِ! فكانتْ الوفودُ من أصحابِ هذه العقليّة يزورونَ قُبَّةَ جدّيِ الشيخ محمّد الحزين وهي قبّةٌ عظيمةٌ فوقَ هضبةٍ بقريةٍ اسمها (فُرْساَفُ) ، على مقربةٍ من مدينةِ (أَسْعِرْدَ) من جهة الشمال، سكاّنُها عربٌ. وللأسف الشديد لا تزالُ هذه القبةُ مزارًا للناسِ حتّى الآنَ، بالاضافةِ إلى قُبَبٍ أُخرىَ بمدينة أَسْعِرْدَ فيها أضرحةٌ لأَعْماَمِي، منهم الشيح محمّد موسى الكاظم الذي رثاه الشيخ زكي أوران وهو شخص من مريديه بهذه الكلمات الخطيرة:
زُرْ ذاَ المقامَ فَفِيهِ شَيْخٌ كاَمِلٌ مَنْ فِي الْكُرُوبِ لَناَ عَلَيْهِ مُعَوَّلُ
نَجْلُ الْحَزِينِ الشَّيْخُ محمّد كاَظِمٌ مِنْ فَضْلِهِ فِي الناَّسِ لَيْسَ يُجْهَلُ
وَتَأَدَّبَنْ بِحُضُورِهِ وَتَوَسَّلَنْ بِهِ فاَلتَّوَسُّلُ عِنْدَ رَبِّهِ يُقْبَلُ
ياَ رَبَّناَ غَمِّدْهُ مِنْكَ بِرَحْمَةٍ وَاجْعَلْ لَهُ الْجَناَّتِ فِيهاَ يَرْفَلُ