ثم قال: وأما قوله بل لو آمن عند المعاينة فكيف بعد الإعادة فمردود بأن الإيمان عند المعاينة إيمان بأس فلا يقبل بخلاف الإيمان بعد الإعادة وقد دل على هذا قوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه
أقول الكمال لله وإلا فمثل هذا الفاضل في مقام الأقصى كيف يغفل عن البرهان الأولى فإن الإيمان إذا لم يقبل عند مشاهدة بعض أحوال الآخرة الذي هو عين اليقين فكيف يقبل بعد خروجه من الدنيا وتحققه بأمور العقبى الذي يسمى حق اليقين على أن المطلوب من العبد أن يؤمن بالغيب الذي هو علم اليقين مع أن الله تعالى نص على الحالتين بقوله وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن وهو حال الغرغرة ولا الذين يموتون وهم كفار وهو بعد الإعادة
ثم من أعجب العجائب وأغرب الغرائب قوله
ويبتني على هذا قوله تعالى ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه فإنه دل عليه صحيحا لكن على رده صريحا لأنهم إذا عادوا لما نهوا عنه من الكفر والمعصية فلا يتصور منهم وجود الإيمان مع الطاعة
وأما ما ذكره ابن الكمال تبعا للسيوطي من أنه سئل القاضي أبو بكر بن العربي أحد المالكية عن رجل قال إن أبا النبي صلى الله عليه وسلم في النار فأجاب بأنه ملعون لأن الله تعالى يقول إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة قال: ولا أذى أعظم من أن يقال عن أبيه إنه في النار. محمول على من قصد أذى النبي عليه الصلاة والسلام بإطلاق هذا الكلام فإنه ملعون بل كافر مطعون وأما من أخبره لما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام واعتقده كأبي حنيفة وغيره من علماء الأعلام فحاشاهم من نسبة الطعن إليهم ويحرم اللعن عليهم
ثم نقله تبعا له عن السهيلي: ليس لنا أن نقول ذلك في أبويه صلى الله عليه وسلم ، لقوله عليه السلام: (( لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات ) )كما رواه الطبراني ، فدفعه ظاهر على من عنده علم باهر وعقل قاهر.